نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 180
آسوكا وانتشار البوذية : كان الإسكندر المقدوني قد استولى على السند في زحفه نحو الشرق ، ولكنه لم يتقدم نحو نهر الكنج ، ولم يسيطر على باقي الهند لأن المقدونيين رفضوا أن يسيروا معه في ذلك العالم المجهول ، وألف المقدونيون مملكة صغيرة في هذا الركن من الهند ، وفي سنة 321 ق . م تمكن الأمير شاندراجوبتا Chandragupta الذي ينحدر من الأسرة المورية أن يجمع حوله قبائل عديدة بمنطقة التلال ، وأن يستولي على المملكة الإغريقية بالبنجاب ، ويزيل عن الهند آخر آثار الحكم الإغريقي ، وجاء ابنه بعده فبسط رقعة مملكته ، فلما جاء حفيده آسوكا وجد نفسه حاكما على الأقاليم الممتدة من أفغانستان إلى مدراس ، وسار آسوكا ( 214 - 227 ق م ) في مطلع حياته سيرة أبيه وجده في محاولة التوسع عن طريق الحرب . وبينما كان آسوكا في قمة انتصاراته الحربية ، أحس باشمئزاز من هول الحروب وقسوتها ، فتخلى عن الحروب ، وكره النصر عن طريقها ، وزهدت نفسه فيها تماما ، وتبنى مذهب البوذية ، ثم أعلن أن فتوحه ستكون منذ ذلك الحين في ميادين الدين ، وتروي الأساطير أن هذا التحول كان بسبب ما ناله من حيرة ، وبسبب تأنيب ضميره لقتله إخوته وعددهم تسعة وعشرون ، أو حرقه زوجاته وجواريه وكن خمسمائة [1] . ودام حكم آسوكا ثمانية وعشرين عاما تعتبر أزهى فترة في تاريخ البشرية المضطرب ، فقد قام في الهند بحركة عظيمة للخير والثراء ، حفر الآبار ، وزرع الأشجار ، وأسس المستشفيات والحدائق العامة والبساتين التي تربى فيها الأعشاب الطبية ، واهتم بأهالي الهند الأصليين ، واتخذ العدة لتعليم النساء ، وخصص هبات خيرية هائلة لهيئات التعليم
[1] 62 . The History of the World p : Rene Sedillot
180
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 180