نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 149
بل يسلك كل واحد سبيلا غير سبيل أخيه ، بشروا بهذه الدعوة ، النبيلة في مبدئها ، النبيلة في وسطها ، النبيلة في غايتها . وبهذا الاصرار من بوذا ومريديه استطاعت الدعوة أن تنجح وتنتشر . نجاح بوذا وانتشار البوذية : شهد القرن الخامس قبل الميلاد نهاية اثنين من عظماء القادة والمفكرين ، كان بوذا أولهما ، وكان سقراط ثانيهما ، وكل منهما هاجم المعتقدات والطقوس وسخر من الأفكار التي كان الناس يتبعونها في عهده ، ولم يكن بوذا بأقل من سقراط معارضة وسخرية ، فقد قال بإلغاء الطبقات ، ولم يعترف بالآلهة الويدية ، ولكنا مع هذا نجد أن سقراط يصادف كثيرا من العناء والتعذيب ، بل الحكم بالاعدام وتنفيذ هذا الحكم ، ولكن بوذا عاش هادئا ، ومات هادئا ، ورأى بنفسه نجاحه وذيوع دعوته ، فما السر في هذا النجاح الذي صادفه بوذا دون كبير عناء ؟ الإجابة عن هذا السؤال سهلة يسيرة سبقت الإشارة إليها عند مطلع الكلام عن البوذية ، وهي أن اضطراب الناس وحيرتهم في الهند كانا داعيين لقبول أي مذهب يرد أو فكرة تخطر بالبال ، ثم إن الغريزة الهندية أكثر احتمالا للتجديد الديني من الغريزة اليونانية . على أن نجاح بوذا اشتركت فيه بالإضافة إلى الطبيعة الهندية عوامل أخرى من أهمها قوله بإلغاء الطبقات ، فقد كان ذلك داعيا إلى أن يتبعه كثيرون ممن انحطت طبقاتهم أو ممن كانوا يحسون بثورة ضد هذه الطبقات المتعددة المتفاوتة السيادة في الهند ، وسنتحدث فيما بعد عن موقف بوذا من الطبقات ونتائج هذا الموقف .
149
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 149