نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 119
ولا بحر أو برد ، ولا بخوف أو حياء ، ولا بجوع أو عطش ، ولا بخير أو شر . والجيني بذلك يصل إلى حالة من الجمود والخمود والذهول فلا يشعر بما حوله ، ودليل ذلك أن يتعرى فلا يحس بحياء وينتف شعره فلا يتألم ، لأنه لو أحس بما في الحياة من خير وشر أو نظم متفق عليها ، فمعنى هذا أنه لا يزال متعلقا بها خاضعا لمقاييسها ، وهذا يبعده عن النجاة . ولما كان أبرز ما في هذا التنظيم هو العرى ، والجوع حتى الموت ، سميت الجينية دين العرى ودين الانتحار . العرى والانتحار في الجينية : وعن فكرة العرى يقول أحد علماء الجينية في محاضرة له عنها [1] : يعيش الرهبان الجينيون عراة ، لأن الجينية تقول : ما دام المرء يرى في العرى ما نراه نحن ، فإنه لا ينال النجاة ، فليس لأحد أن ينال نجاة ما دام يتذكر العار ، فعلى المرء أن ينسى ذلك بتاتا ليتمكن من اجتياز بحر الحياة الزاخر ، فطالما تذكر الإنسان أنه يوجد خير أو شر ، حسن أو قبح . فمعناه أنه لا يزال متعلقا بالدنيا وبما فيها فلا يفوز ب " موشكا " أي النجاة ، ويبين هذا خير بيان الحكاية المعروفة عن طرد آدم وحواء من الجنة ، فقد كانا يعيشان فيها عاريين بطهر كامل ، لا يعرفون هما ولا غما ، خيرا ولا شرا ، حتى أراد عدوهما الشيطان أن يحرمهما مما كانا فيه من البهجة والسرور والسعادة ، فحملهما على أن يأكلا من شجرة العلم بالخير والشر ، فأخرجا من الجنة ، فالذي حرمهما من الجنة هو علمهما بالخير والشر وبأنهما عاريان [2] ، ويرى الجينيون أن الشعور بالحياء يتضمن تصور الإثم ، وعلى العكس من ذلك فعدم الشعور
[1] نقلا عن ثقافة الهند ( ديسمبر سنة 1951 ) ص 13 - 14 . [2] هذا هو رأي الجينيين ، ونرى نحن المسلمين أن خروجهما كان لعصيان آدم أمر ربه " وعصى آدم ربه فغوى " .
119
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 119