نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 111
ودفعته حياة أسرته إلى الزواج ، فتزوج بفتاة اسمها " يسودا " وولدت له بنتا سميت " أنوجا " وظل مهاويرا طيلة حياة والديه يكبت إحساسه وشوقه للترهب ويعيش في الظاهر كما يعيش أبناء طائفته ، وينطوي باطنه على رغبة في الزهد والصفاء ، فلما توفي والداه أتيحت له الفرصة ليعلن ما أخفى ، وكان أخوه الأمير قد تولى الإمارة ، فطلب منه مهاويرا أن يأذن له في الرهبنة ، ولكن الأمير خشي أن يظن الناس أن تصرف مهاويرا كان نتيجة لقسوة أخيه عليه أو تقصيره في مطالبه ، فطلب الأمير من مهاويرا أن يؤجل ذلك عاما ، فاستجاب له مهاويرا ، وفي الموعد المحدد عقد اجتماع كبير تحت شجرة أشوكا اشترك فيه أفراد الأسرة وأهالي البلدة ، وأعلن مهاويرا فيه رغبته في التخلي عن الملك والألقاب ومتاع الدنيا ليخلو للزهد والتبتل ، وكان هذا مطلع حياته الروحية الصريحة ، فخلع ملابسه الفاخرة ، ونزع حليه ، وحلق رأسه ، وبدأ حياة جديدة وكانت سنه آنذاك ثلاثين عاما . ترهب مهاويرا ودعوته : صام مهاويرا يومين ونصف يوم ، ونتف شعر جسمه ، وبدأ يجوب البلاد حافيا وفي زي الزهاد والنساك ، ولجأ إلى الزهد والجوع والتقشف ، وغرق في التفكير ، واهتم بالرياضة الصعبة القاسية والتأملات النفسية العميقة ، وبعد ثلاثة عشر شهرا من ترهبه خلع ملابسه دون حياء ، إذ كان قد قتل في نفسه عواطف الجوع والاحساس والحياء ، وكان أحيانا يعتكف في المقابر ، ولكن أكثر وقته كان يمضيه متجولا في طول البلاد وعرضها ، وكان يغرق في المراقبة إلى حد لا يشعر فيه بالحزن أو السرور ، لا بالألم أو الراحة ، وكان يعيش على الصدقات الطفيفة التي تقدم إليه .
111
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 111