responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 61


حالة الاختيار ، وأما في الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ، فالنهي عن التداوي بالحرام باعتبار الحالة التي لا ضرورة فيها ، والاذن بالتداوي بأبوال الإبل باعتبار حالة الضرورة وإن كان خبيثا حراما ولو سلم ، فالتداوي إنما وقع بأبوال الإبل فيكون خاصا بها ، ولا يجوز إلحاق غيره به ، لما ثبت من حديث ابن عباس مرفوعا : إن في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم ذكره في الفتح ، والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه ، على أن حديث تحريم التداوي بالحرام وقع جواب من سأل عن التداوي بالخمر كما في صحيح مسلم وغيره ، ولا يجوز إلحاق غير المسكر به من سائر النجاسات ، لان شرب المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة ، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف ذلك ، ويجاب بأنه قصر للعام على السبب بدون موجب ، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب . واحتج القائلون بنجاسة جميع الأبوال والأزبال وهم الشافعية والحنفية ونسبه في الفتح إلى الجمهور . ورواه ابن حزم في المحلى عن جماعة من السلف بالحديث المتفق عليه أنه ( ص ) مر بقبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذب ان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر عن البول الحديث ، قالوا : فعم جنس البول ولم يخصه ببول الانسان ولا أخرج عنه بول المأكول ، وهذا الحديث غاية ما تمسكوا به .
وأجيب عنه بأن المراد بول الانسان لما في صحيح البخاري بلفظ : كان لا يستتر من بوله قال البخاري : ولم يذكر سوى بول الناس فالتعريف في البول للعهد ، قال ابن بطال : أراد البخاري أن المراد بقوله : كان لا يستتر من البول بول الانسان لا بول سائر الحيوان ، فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان ، وكأنه أراد الرد على الخطابي حيث قال فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها ، قال في الفتح : ومحصل الرد أن العموم في رواية من البول أريد به الخصوص لقوله : من بوله أو الألف واللام بدل من الضمير انتهى .
والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه تمسكا بالأصل واستصحابا للبراءة الأصلية ، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة ، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما ، ولم تجد للقائلين بالنجاسة دليلا كذلك ، وغاية ما جاؤوا به حديث صاحب القبر وهو مع كونه مرادا به الخصوص كما سلف عموم ظني الدلالة لا ينتهض على معارضة تلك الأدلة المعتضدة بما سلف . وقد طول ابن حزم الظاهري في المحلى الكلام على هذه المسألة بما لم نجده لغيره ، لكنه لم يدل بحثه على غير حديث صاحب القبر ( فإن قلت ) : إذا كان الحكم بطهارة بول ما يؤكل لحمه وزبله لما تقدم حتى يرد

61

نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 61
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست