نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 421
المذكورة في هذا الباب وغيرها ، ولتصريح أبي مسعود في الحديث الآتي بأنها كانت صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التغليس حتى مات ولم يعد إلى الاسفار . وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين وهو مروي عن علي عليه السلام وابن مسعود إلى أن الاسفار أفضل . واحتجوا بحديث : أسفروا بالفجر وسيأتي ونحوه . وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الاسفار بأجوبة : منها أن الاسفار التبين والتحقق ، فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه ، ورد بما أخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق وغيرهما بلفظ : ثوب بصلاة الصبح يا بلال حين يبصر القوم مواقع نبلهم من الاسفار ومنها أن الامر بالاسفار في الليالي المقمرة فإنه لا يتحقق فيها الفجر إلا بالاستظهار في الاسفار . وذكر الخطابي أنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبا للثواب ، فقيل لهم : صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنه أعظم لأجركم . فإن قيل : لو صلوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر ، فالجواب أنهم يؤجرون على نيتهم وإن لم تصح صلاتهم لقوله : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر . وقال أبو جعفر الطحاوي : إنما يتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الصبح مغلسا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرا ، وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهن لا يعرفن من الغلس ، ولو قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسور الطوال ما انصرف إلا وهم قد أسفروا ودخلوا في الاسفار جدا ، ألا ترى إلى أبي بكر رضي الله عنه حين قرأ البقرة في ركعتي الصبح قيل له : كادت الشمس تطلع ، فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . وعن أبي مسعود الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر رواه أبو داود . الحديث رجاله في سنن أبي داود رجال الصحيح ، وأصله في الصحيحين والنسائي وابن ماجة ولفظه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين اشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة
421
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 421