نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 307
لا ينوب عن الوضوء للمحدث وهو قول أكثر العترة ، وإلى القول الأول أعني عدم وجوب الوضوء مع الغسل ودخول الطهارة الصغرى تحت الكبرى ذهب زيد بن علي ، ولا شك في شرعية الوضوء مقدما على الغسل كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة . وأما الوجوب فلم يدل عليه دليل ، والفعل بمجرده لا ينتهض للوجوب ، نعم يمكن تأييد القول الثاني بالأدلة القاضية بوجوب الوضوء . قوله : في أصول الشعر أي شعر رأسه ويدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي : يخلل بها شق رأسه الأيمن قال القاضي عياض : احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل ، إما لعموم قوله : أصول الشعر وإما بالقياس على شعر الرأس . قوله : ثلاث حثيات فيه استحباب التثليث في الغسل . قال النووي : ولا نعلم فيه خلافا إلا ما انفرد به الماوردي فإنه قال : لا يستحب التكرار في الغسل ، قال الحافظ : وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي ، وكذا قال القرطبي ، وحمل التثليث في هذه الرواية على أن كل غرفة في جهة من جهات الرأس . قوله : ثم غسل رجليه يدل على أن الوضوء الأول وقع بدون غسل الرجلين . قال الحافظ : وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام . قال البيهقي : غريبة صحيحة لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال ، نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي وفيه : فإذا فرغ غسل رجليه ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء . وقد وقع التصريح بتأخير الرجلين في رواية للبخاري بلفظ : وضوءه للصلاة غير رجليه وهو مخالف لظاهر رواية عائشة . قال الحافظ : ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز ، وإما بحملها على حالة أخرى ، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلفت أنظار العلماء ، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل ، وعن مالك إن كان : المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم ، وعند الشافعية في الأفضل قولان قال النووي : أصحهما وأشهرهما ومختارهما أن يكمل وضوءه ، قال : لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك . قوله : ثم أفاض الإفاضة الإسالة وقد استدل بذلك على عدم وجوب الدلك ، وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك ، لأن ميمونة عبرت بالغسل وعبرت عائشة بالإفاضة والمعنى واحد . والإفاضة لا دلك فيها فكذلك الغسل . وقال المازري : لا يتم الاستدلال بذلك لأن أفاض بمعنى غسل ، والخلاف
307
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 307