نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 193
أحمد وأبي داود من حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب ، وفي حديث طلحة بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه . قالوا : قال الله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * ( المائدة : 6 ) والرأس حقيقة اسم لجميعه والبعض مجاز ورد بأن الباء للتبعيض . وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض ، وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعا من كتابه . ورد أيضا بأن الباء تدخل في الآلة ، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل ، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضا ، قاله التفتازاني . قالوا جعله جار الله مطلقا وحكم على المطلق بأنه مجمل ، وبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاستيعاب ، وبيان المجمل الواجب واجب . ورد بأن المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض ، فيكون الواجب مطلق المسح كلا أو بعضا وأياما كان وقع به الامتثال ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل لورود البيان بالبعض عند أبي داود من حديث أنس بلفظ : أنه صلى الله عليه وآله وسلم أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة وعند مسلم وأبي داود والترمذي من حديث المغيرة بلفظ : أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة قالوا : قال ابن القيم أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ، ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة ، قال : وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله ، ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته حديث المغيرة ، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه . وأيضا قال الحافظ : إن حديث أنس في إسناده نظر . وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم وإن كانت أصح وفيها زيادة وهي مقبولة لكن أين دليل الوجوب وليس إلا مجرد أفعال ؟ ورد بأنها وقعت بيانا للمجمل فأفادت الوجوب . والانصاف أن الآية ليست من قبيل المجمل ، وإن زعم ذلك الزمخشري وابن الحاجب في مختصره والزركشي ، والحقيقة لا تتوقف على مباشرة آلة الفعل بجميع أجزاء المفعول ، كما لا تتوقف في قولك ضربت عمرا على مباشرة الضرب لجميع أجزائه ، فمسح رأسه يوجد المعنى الحقيقي بوجود مجرد المسح للكل أو البعض ، وليس النزاع في مسمى الرأس فيقال هو حقيقة في جميعه ، بل النزاع في إيقاع المسح على الرأس ، والمعنى الحقيقي للايقاع يوجد بوجود المباشرة ، ولو كانت المباشرة الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحال لجميع المحل لقل وجود الحقائق في
193
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 193