نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 170
نوم الليل كره له كراهية تحريم ، وإن قام من نوم النهار كره له كراهة تنزيه ، قال : ومذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم ، بل المعتبر الشك في نجاسة اليد ، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الاناء قبل غسلها ، سواء كان قام من نوم الليل أو النهار أو شك انتهى . والحديث يدل على المنع من إدخال اليد إلى إناء الوضوء عند الاستيقاظ ، وقد اختلف في ذلك فالامر عند الجمهور على الندب ، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل ، واعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب ، وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله : لا يدري أين باتت يده ليس تشكيكا في العلة بل تعليلا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر ومن جملة ما اعتذر به الجمهور عن الوجوب حديث : أنه ( ص ) توضأ من الشن المعلق بعد قيامه من النوم ولم يرو أنه غسل يده كما ثبت في حديث ابن عباس . وتعقب بأن قوله : أحدكم يقتضي اختصاص الامر بالغسل بغيره فلا يعارضه ما ذكر ، ورد بأنه صح عنه ( ص ) غسل يديه قبل إدخالهما في الاناء حال اليقظة ، فاستحبابه بعد النوم أولى ، ويكون تركه لبيان الجواز . ومن الاعذار للجمهور أن التقييد بالثلاث في غير النجاسة العينية يدل على الندبية ، وهذه الأمور إذا ضمت إليها البراءة الأصلية لم يبق الحديث منتهضا للوجوب ولا لتحريم الترك ، ولا يصح الاحتجاج به على غسل اليدين قبل الوضوء ، فإن هذا ورد في غسل النجاسة وذاك سنة أخرى . ويدل على هذا ما ذكره الشافعي وغيره من العلماء أن السبب في الحديث أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق ، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على قذر غير ذلك ، فإذا كان هذا سبب الحديث عرفت أن الاستدلال به على وجوب غسل اليدين قبل الوضوء ليس على ما ينبغي . ( فإن قلت ) هذا قصر على السبب وهو مذهب مرجوح . قلت : سلمنا عدم القصر على السبب ، فليس في الحديث إلا نهي المستيقظ عن نوم الليل أو مطلق النوم فهو أخص من الدعوى ، أعني مشروعية غسل اليدين قبل الوضوء مطلقا ، فلا يصلح للاستدلال به على ذلك ، ونحن لا ننكر أن غسل اليدين قبل الوضوء من السنن الثابتة بالأحاديث الصحيحة كما في حديث عثمان الآتي وغيره ، وكما في الحديث الذي في أول الباب ، ولا منازعة في سنيته إنما النزاع في دعوى وجوبه والاستدلال عليها بحديث الاستيقاظ . وقد سبق ذكر الخلاف في
170
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 170