الماء من الماء رواه مسلم ، وأصله في البخاري ) أي : الاغتسال من الانزال ، فالماء الأول المعروف ، والثاني المني ، وفيه من البديع الجناس التام . وحقيقة الاغتسال إفاضة الماء على الأعضاء . واختلف في وجوب الدلك : فقيل : يجب . وقيل : لا يجب . والتحقيق أن المسألة لغوية فإن الوارد في القران الغسل في أعضاء الوضوء ، فيتوقف إثبات الدلك فيه على أنه من مسماه . وأما الغسل فورد بلفظ : * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) * وهذا اللفظ فيه زيادة على مسمى الغسل ، وأقلها الدلك . وما عدل عز وجل في العبارة إلا لإفادة التفرقة بين الامرين . فأما الغسل فالظاهر أنه ليس من مسماه الدلك ، إذ يقال : غسله العرق ، وغسله المطر ، فلا بد من دليل خارجي على شريطة الدلك في غسل أعضاء الوضوء ، بخلاف غسل الجنابة والحيض ، فقد ورد فيه بلفظ التطهير كما سمعت ، وفي الحيض : * ( فإذا تطهرن ) * إلا أنه سيأتي في حديث عائشة وميمونة ما يدل على أنه ( ص ) اكتفى في إزالة الجنابة بمجرد الغسل ، وإفاضة الماء من دون ذلك ، فالله أعلم بالنكتة التي لأجلها عبر في التنزيل عن غسل أعضاء الوضوء بالغسل ، وعن إزالة الجنابة بالتطهير ، مع الاتحاد في الكيفية . وأما المسح ، فإنه الامرار على الشئ باليد ، يصيب ما أصاب ، ويخطئ ما أخطأ ، فلا يقال : لا يبقى فرق بين الغسل والمسح إذا لم يشترط الدلك . وحديث الكتاب ذكره مسلم ، كما نسبه المصنف إليه في قصة عتبان بن مالك ، ورواه أبو داود ، وابن خزيمة ، وابن حبان بلفظ الكتاب ، وروى البخاري القصة ولم يذكر الحديث . ولذا قال المصنف وأصله في البخاري وهو : أنه ( ص ) قال لعتبان بن مالك : إذا أعجلت أو أقحطت فعليك الوضوء . والحديث له طرق عن جماعة من الصحابة عن أبي أيوب ، وعن رافع بن خديج ، وعن عتبان بن مالك ، وعن أبي هريرة ، وعن أنس . والحديث دال بمفهوم الحصر المستفاد من تعريف المسند إليه . وقد ورد عند مسلم بلفظ : إنما الماء من الماء على أنه لا غسل إلا من الانزال ، ولا غسل من التقاء الختانين ، وإليه ذهب داود ، وقليل من الصحابة ، والتابعين . وفي البخاري : أنه سئل عثمان عمن يجامع امرأته ، ولم يمن ، فقال : يتوضأ ، كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره . وقال عثمان : سمعته من رسول الله ( ص ) . وبمثله قال علي ، والزبير ، وطلحة ، وأبي ابن كعب ، وأبو أيوب ، ورفعه إلى رسول الله ( ص ) ، ثم قال البخاري : الغسل أحوط . وقال الجمهور : هذا المفهوم منسوخ بحديث أبي هريرة الآتي . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا جلس ) أي : الرجل المعلوم من السياق ( بين شعبها ) أي : المرأة ( الأربع ) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة فموحدة جمع شعبة ( ثم جهدها ) بفتح الجيم والهاء ، معناه : كدها . بحركته ، أي : بلغ جهده في العمل بها ( فقد وجب الغسل ) وفي رواية مسلم : ثم اجتهد وعند أبي داود وألزق الختان بالختان ثم جهدها . قال المصنف في الفتح : وهذا يدل على أن الجهد هنا : كناية عن معالجة الايلاج ( متفق عليه . زاد مسلم : وإن لم ينزل ) والشعب الأربع ، وقيل : يداها ورجلاها ، وقيل رجلاها وفخذاها ، وقيل : ساقاها وفخذاها ، وقيل : غير ذلك ، والكل كناية عن الجماع . فهذا الحديث استدل به الجمهور على نسخ مفهوم حديث الماء من