لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) ، فإنه دليل على إيجاب قراءة الفاتحة خلف الامام تخصيصا ، كما دل اللفظ الذي عند الشيخين بعمومه ، وهو أيضا ظاهر في عموم الصلاة : الجهرية ، والسرية ، وفي كل ركعة أيضا ، وإلى هذا مذهب الشافعية . وذهبت الهادوية : إلى أنه لا يقرؤها المؤتم خلف إمامه في الجهرية إذا كان يسمع قراءته ، ويقرؤها في السرية ، وحيث لا يسمع في الجهرية . وقالت الحنفية : لا يقرؤها المأموم في سرية ولا جهرية ، وحديث عبادة : حجة على الجميع . واستدلالهم بحديث : من صلى خلف الامام فقراءة الامام قراءة له مع كونه ضعيفا . قال المصنف في التلخيص : بأنه مشهور من حديث جابر ، وله طرق عن جماعة من الصحابة ، كلها معلولة انتهى ، وفي المنتهى : رواه الدارقطني من طرق كلها ضعاف ، والصحيح أنه مرسل ، لا يتم به الاستدلال ، لأنه عام . لان لفظ قراءة الإمام اسم جنس مضاف يعم كل ما يقرؤه الامام ، وكذلك قوله تعالى : * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) * ، وحديث : إذا قرأ فأنصتوا ، فإن هذه عمومات في الفاتحة وغيرها ، وحديث عبادة خاص بالفاتحة فيخص به العام . ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف الامام ، فقيل ، في محل سكتاته بين الآيات ، وقيل : في سكوته بعد تمام قراءة الفاتحة ، ولا دليل على هذين القولين في الحديث ، بل حديث عبادة دال أنها تقرأ عند قراءة الإمام الفاتحة ، ويزيده إيضاحا ما أخرجه أبو داود من حديث عبادة أنه صلى خلف أبي نعيم ، وأبو نعيم يجهر بالقراءة ، فجعل عبادة يقرأ بأم القران ، فلما انصرفوا من الصلاة ، قال لعبادة بعض من سمعه يقرأ سمعتك تقرأ بأم القران وأبو نعيم يجهر ، قال : أجل ، صلى بنا رسول الله ( ص ) بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة . قال : فالتبست عليه القراءة ، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه فقال : هل تقرأون إذا جهرت بالقراءة ؟ فقال بعضنا : نعم ، إنا نصنع ذلك ، قال : فلا ، وأنا أقول : مالي ينازعني القران ، فلا تقرأوا بشئ إذا جهرت إلا بأم القران . فهذا عبادة راوي الحديث قرأ بها جهرا خلف الامام ، لأنه فهم من كلامه ( ص ) : أنه يقرأ بها خلف الامام جهرا ، وإن نازعه . وأما أبو هريرة ، فإنه أخرج عنه أبو داود : أنه لما حدث بقوله ( ص ) : من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القران ، فهي خداج ، فهي خداج ، فهي خداج ، غير تمام . قال له الراوي عنه ، وهو أبو السائب مولى هشام بن زهرة يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الامام ، فغمز ذراعه ، وقال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك . الحديث . وأخرج عن مكحول : أنه كان يقول : اقرأ في المغرب ، والعشاء ، والصبح بفاتحة الكتاب ، وفي كل ركعة سرا ، ثم قال مكحول : اقرأ بها فيما جهر به الامام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سرا ، فإن لم يسكت قرأتها قبله ، ومعه ، وبعده ، لا تتركها على حال . وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أنه أمره ( ص ) : أن ينادي في المدينة : أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، فما زاد ، وفي لفظ : إلا بقران ، ولو بفاتحة الكتاب ، فما زاد ، إلا أنه يحمل على المنفرد ، جمعا بينه وبين حديث عبادة : الدال على أنه لا يقرأ خلف الامام إلا بفاتحة الكتاب . ( وعن أنس رضي الله عنه ، أن النبي ( ص ) ، وأبا بكر ، وعمر