responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سبل السلام نویسنده : محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )    جلد : 1  صفحه : 17


المصنف . إذا عرفت هذا ، فإنه اختلفت آراء العلماء رحمهم الله تعالى ، في الماء إذا خالطته نجاسة ، ولم تغير أحد أوصافه : فذهب القاسم ، ويحيى بن حمزة ، وجماعة من الآل ، ومالك ، والظاهرية وأحمد في أحد قوليه ، وجماعة من أصحابه إلى : أنه طهور ، قليلا كان أو كثيرا ، عملا بحديث : الماء طهور وإنما حكموا بعدم طهورية ما غيرت النجاسة أحد أوصافه ، للاجماع على ذلك ، كما يأتي الكلام عليه قريبا . وذهب الهادوية ، والحنفية ، والشافعية إلى قسمة الماء إلى قليل تضره النجاسة مطلقا ، وكثير لا تضره ، إلا إذا غيرت بعض أوصافه ، ثم اختلفوا بعد ذلك في تحديد القليل والكثير . فذهب الهادوية إلى تحديد القليل بأنه : ما ظن المستعمل للماء الواقعة فيه النجاسة استعمالها باستعماله ، وما عدا ذلك فهو الكثير . وذهب الحنفية إلى تحديد الكثير من الماء :
بما إذا حرك أحد طرفيه آدمي ، لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر ، وهذا رأي الامام ، وأما رأي صاحبيه ، فعشرة في عشرة ، وما عداه فهو القليل . وذهب الشافعية إلى تحديد الكثير من الماء بما بلغ قلتين من قلال هجر وذلك نحو خمسمائة رطل ، عملا بحديث القلتين ، وما عداه فهو القليل . ووجه هذا الاختلاف تعارض الأحاديث التي أسلفناها : فإن حديث الاستيقاظ ، وحديث الماء الدائم يقضيان : أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء ، وكذلك حديث الولوغ ، والامر بإراقة ماء ولغ الكلب فيه . وعارضها حديث بول الاعرابي ، والامر بصب ذنوب من ماء عليه ، فإنه يقتضي أن قليل النجاسة لا ينجس قليل الماء . ومن المعلوم أنه قد طهر ذلك الموضع الذي وقع عليه بول الاعرابي بذلك الذنوب ، وكذلك قوله : الماء طهور لا ينجسه شئ فقال الأولون وهم القائلون : لا ينجسه شئ ، إلا ما غير أحد أوصافه : يجمع بين الأحاديث بالقول بأنه لا ينجسه شئ ، كما دل له هذا اللفظ ، ودل عليه حديث بول الاعرابي . وأحاديث الاستيقاظ ، والماء الدائم ، والولوغ ليست واردة لبيان حكم نجاسة الماء ، بل الامر باجتنابها تعبدي ، لا لأجل النجاسة ، وإنما هو لمعنى لا نعرفه ، كعدم معرفتنا لحكمة أعداد الصلوات ونحوها . وقيل : بل النهي في هذه الأحاديث للكراهة فقط ، وهي طاهرة مطهرة . وجمع الشافعية بين الأحاديث بأن حديث لا ينجسه شئ محمول على ما بلغ القلتين فما فوقهما وهو كثير ، وحديث الاستيقاظ ، وحديث الماء الدائم محمول على القليل . وعند الهادوية : أن حديث الاستيقاظ محمول على الندب فلا يجب غسلهما له . وقالت الحنفية : المراد بلا ينجسه شئ : الكثير الذي سبق تحديده . وقد أعلوا حديث القلتين بالاضطراب ، وكذلك أعله الإمام المهدي في البحر . وبعضهم تأوله ، وبقية الأحاديث في القليل ، ولكنه ورد عليهم حديث بول الاعرابي ، فإنه كما عرفت دل على أنه لا يضر قليل النجاسة قليل الماء ، فدفعته الشافعية : بالفرق بين ورود الماء على النجاسة ، وورودها عليه فقالوا : إذا وردت على الماء نجسته ، كما في حديث الاستيقاظ ، وإذا ورد عليها الماء لا تضره ، كما في خبر بول الاعرابي . وفيه بحث حققناه في حواشي شرح العمدة ، وحواشي ضوء النهار . وحاصله : أنهم حكموا : أنه إذا وردت النجاسة على الماء القليل نجسته ، وإذا ورد عليها الماء القليل لم ينجس ، فجعلوا علة عدم تنجس الماء الورود على النجاسة وليس كذلك بل التحقيق أنه حين يرد الماء على النجاسة يرد عليها

17

نام کتاب : سبل السلام نویسنده : محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )    جلد : 1  صفحه : 17
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست