نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 52
وأكثر فقهاء 1 الأمصار ، وأكثر هؤلاء أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة ، وبعضهم لم يوجب عليها إلا استحبابا وهو مذهب مالك وقوم آخرون غير هؤلاء رأوا أن على المستحاضة أن تتطهر لكل صلاة ، وقوم رأوا أن الواجب أن تؤخر الظهر إلى أول العصر ، ثم تتطهر وتجمع بين الصلاتين ، وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها وأول وقت العشاء ، وتتطهر طهرا ثانيا وتجمع بينهما ، ثم تتطهر طهرا ثالثا لصلاة الصبح ، فأوجبوا عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة . وقوم رأوا أن عليها طهرا واحدا في اليوم والليلة . ومن هؤلاء من لم يحد له وقتا ، وهو مروي عن علي . ومنهم من رأى أن تتطهر من طهر إلى طهر ، فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة أقوال : قول إنه ليس عليها إلا طهر واحد فقط عند انقطاع دم الحيض ، وقول : إن عليها الطهر لكل صلاة . وقول إن عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة ، وقول إن عليها طهرا واحدا في اليوم والليلة . والسبب في اختلافهم في هذه المسألة : هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك ، وذلك أن الوارد في ذلك من الأحاديث المشهورة أربعة أحاديث واحد منها متفق على صحته ، وثلاثة مختلف فيها . أما المتفق على صحته فحديث عائشة قالت : جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال لها عليه الصلاة والسلام : لا ، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وفي بعض روايات هذا الحديث : وتوضئي لكل صلاة وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري ولا مسلم ، وخرجها أبو داود وصححها قوم من أهل الحديث . والحديث الثاني : حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف : أنها استحاضت فأمرها رسول الله ( ص ) أن تغتسل لكل صلاة . أسنده إسحاق عن الزهري ، وأما سائر أصحاب الزهري ، فإنما رووا عنه : أنها استحيضت فسألت رسول الله ( ص ) فقال لها : إنما هو عرق وليست بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلي ، فكانت تغتسل لكل صلاة على أن ذلك هو الذي فهمت منه ، لا أن ذلك منقول عن لفظه عليه الصلاة والسلام ، ومن هذا الطريق خرجه البخاري . وأما الثالث : فحديث أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله إن فاطمة ابنة أبي حبيش استحيضت ، فقال رسول الله ( ص ) : لتغسل للظهر والعصر غسلا واحدا وللمغرب والغشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك خرجه أبو داود وصححه أبو محمد بن حزم . وأما الرابع : فحديث حمنة ابنة جحش وفيه : أن رسول الله ( ص ) خيرها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد عندما ترى أنه قد انقطع دم الحيض ، وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات على حديث أسماء بنت عميس ، إلا أن هنالك ظاهره على الوجوب وهنا على التخيير ، فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ،
52
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 52