نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 53
ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب : مذهب النسخ ، ومذهب الترجيح ، ومذهب الجمع ومذهب البناء ، والفرق بين الجمع والبناء أن الباني ليس يرى أن هنالك تعارضا ، فيجمع بين الحديثين ، وأما الجامع فهو يرى أن هنالك تعارضا في الظاهر ، فتأمل هذا ، فإنه فرق بين . أما من ذهب مذهب الترجيح فمن أخذ بحديث فاطمة ابنة أبي حبيش لمكان الاتفاق على صحته عمل على ظاهره أعني : من أنه لم يأمرها ( ص ) أن تغتسل لكل صلاة ، ولا أن تجمع بين الصلوات بغسل واحد ولا بشئ من تلك المذاهب ، وإلى هذا ذهب مالك ، وأبو حنيفة والشافعي وأصحاب هؤلاء وهم الجمهور ، ومن صحت عن / ه من هؤلاء الزيادة الواردة فيه ، وهو الامر بالوضوء لكل صلاة أوجب ذلك عليها ، ومن لم تصح عنده لم يوجب ذلك عليها ، وأما من ذهب مذهب البناء فقال : إنه ليس بين حديث فاطمة وحديث أم حبيبة الذي من رواته ابن إسحاق تعارض أصلا ، وأن الذي في حديث أم حبيبة من ذلك زيادة على ما في حديث فاطمة ، فإن حديث فاطمة إنما وقع الجواب فيه عن السؤال ، هل ذلك الدم حيض يمنع الصلاة أم لا ؟ فأخبرها عليه الصلاة والسلام أنها ليست بحيضة تمنع الصلاة ، ولم يخبرها بوجوب الطهر أصلا لكل صلاة إلا عند انقطاع دم الحيض ، وفي حديث أم حبيبة أمرها بشئ واحد وهو التطهر لكل صلاة ، لكن للجمهور أن يقولوا إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلو كان واجبا عليها الطهر لكل صلاة لأخبرها بذلك ، ويبعد أن يدعي مدع : أنها كانت تعرف ذلك مع أنها كانت تجهل الفرق بين الاستحاضة والحيض . وأما تركه عليه الصلاة والسلام إعلامها بالطهر الواجب عليها عند انقطاع دم الحيض ، فمضمن في قوله : إنها ليست بالحيضة لأنه كان معلوما من سنته عليه الصلاة والسلام أن انقطاع الحيض يوجب الغسل ، فإذا إنما لم يخبرها بذلك لأنها كانت عالمة به ، وليس الامر كذلك في وجوب الطهر لكل صلاة إلا أن يدعي مدع أن هذه الزيادة لم تكن قبل ثابتة ، وتثبت بعد فيتطرق إلى ذلك المسألة المشهورة ؟ هل الزيادة نسخ أم لا ؟ وقد روي في بعض طرق حديث فاطمة أمره عليه الصلاة والسلام لها بالغسل ، فهذا هو حال من ذهب مذهب الترجيح ومذهب البناء . وأما من ذهب مذهب النسخ فقال : إن حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة ، واستدل على ذلك بما روي عن عائشة : أن سهلة بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله ( ص ) كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة ، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد ، والمغرب والعشاء في غسل واحد ، وتغتسل ثالثا للصبح . وأما الذين ذهبوا مذهب الجمع ، فقالوا : إن حديث فاطمة ابنة أبي حبيش محمول على التي تعرف أيام الحيض من أيام الاستحاضة ، وحديث أم حبيبة محمول على التي لا تعرف ذلك ، فأمرت بالطهر في كل وقت احتياطا للصلاة ، وذلك أن هذه إذا قامت إلى الصلاة يحتمل أن تكون طهرت ، فيجب عليها أن
53
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 53