نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 19
< فهرس الموضوعات > الكلام على مسح الخفين ، وفيه سبع مسائل < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسئلة الأولي : في جواز المسح على الخفين < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسئلة الثانية : في تحديد المحل < / فهرس الموضوعات > من أمر الشرع أن له تأثيرا في التخفيف . وقد ذهب قوم إلى أن التسمية من فروض الوضوء واحتجوا لذلك بالحديث المرفوع ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : لا وضوء لمن لم يسم الله وهذا الحديث لم يصح عند أهل النقل ، وقد حمله بعضهم على أن المراد به النية ، وبعضهم حمله على الندب - فيما أحسب . فهذه مشهورات المسائل التي تجري من هذا الباب مجرى الأصول ، وهي كما قلنا متعلقة إما بصفات أفعال هذه الطهارة ، وإما بتحديد مواضعها ، وإما بتعريف شروطها ، وأركانها وسائر ما ذكر . ومما يتعلق بهذا الباب مسح الخفين إذ كان من أفعال الوضوء . والكلام المحيط بأصوله يتعلق بالنظر في سبع مسائل بالنظر في جوازه ، وفي تحديد محله ، وفي تعيين محله ، وفي صفته : أعني صفة المحل ، وفي توقيته ، وفي شروطه وفي نواقضه : المسألة الأولى : فأما الجواز ففيه ثلاثة أقوال : القول المشهور : أنه جائز على الاطلاق ، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار . والقول الثاني : جوازه في السفر دون الحضر . والقول الثالث : منع جوازه بإطلاق ، وهو أشدها ، والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول ، وعن مالك . والسبب في اختلافهم : ما يظن من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الامر بغسل الأرجل للآثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء . وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول ، فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الآثار ، وهو مذهب ابن عباس . واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير ، وذلك أنه روى : أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة ، فقال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة . وقال المتأخرون القائلون بجوازه : ليس بين الآية والآثار تعارض ، لان الامر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له ، والرخصة إنما هي للابس الخف . وقيل : إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين . وأما من فرق بين السفر والحضر ، فلان أكثر الآثار الصحاح الواردة في مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كانت في السفر ، مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف ، والمسح على الخفين هو من باب التخفيف ، فإن نزعه مما يشق على المسافر . المسألة الثانية : وأما تحديد المحل فاختلف فيه أيضا فقهاء الأمصار . فقال قوم : إن الواجب من ذلك مسح أعلى الخف ، وأن مسح الباطن - أعني أسفل الخف - مستحب ، ومالك أحد من رأى هذا ، والشافعي . ومنهم من أوجب مسح ظهورهما ، وبطونهما وهو مذهب ابن نافع من أصحاب مالك ، ومنهم من أوجب مسح الظهور فقط ، ولم يستحب مسح البطون ، وهو مذهب أبي حنيفة وداود وسفيان وجماعة ، وشذ أشهب فقال : إن
19
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 19