نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 161
من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة وحديث ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : المغرب وتر صلاة النهار . فذهب العلماء في هذه الأحاديث مذهب الترجيح : فمن ذهب إلى أن الوتر ركعة واحدة ، فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام : فإذا خشيت الصبح ، فأوتر بواحدة وإلى حديث عائشة : أنه كان يوتر بواحدة . ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث من غير أن يفصل بينها ، وقصر حكم الوتر على الثلاث فقط ، فليس يصح له أن يحتج بشئ مما في هذا الباب ، لأنها كلها تقتضي التخيير ما عدا حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام : المغرب وتر صلاة النهار فإن لأبي حنيفة أن يقول : إنه إذا شبه شئ بشئ ، وجعل حكمهما واحدا ، كان المشبه به أحرى أن يكون بتلك الصفة ، ولما شبهت المغرب بوتر صلاة النهار وكانت ثلاثا ، وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثا ، وأما مالك ، فإنه تمسك في هذا الباب بأنه عليه الصلاة والسلام لم يوتر قط إلا في أثر شفع ، فرأى أن ذلك من سنة الوتر ، وأن أقل ذلك ركعتان فالوتر عنده على الحقيقة ، إما إن يكون ركعة واحدة ولكن من شرطها أن يتقدمها شفع ، وإما أن يرى أن الوتر المأمور به ، هو يشتمل على شفع ، ووتر ، فإنه إذا زيد على الشفع وتر صار الكل وترا . ويشهد لهذا المذهب حديث عبد الله بن قيس المتقدم ، فإنه سمى الوتر فيه العدد المركب من شفع ، ووتر ، ويشهد لاعتقاده أن الوتر هو الركعة الواحدة أنه كان يقول : كيف يوتر بواحدة ليس قبلها شئ ، وأي شئ يوتر له ؟ وقد قال رسول الله ( ص ) : توتر له ما قد صلى فإن ظاهر هذا القول أنه كان يرى أن الوتر الشرعي هو عدد الوتر بنفسه : أعني الغير مركب من الشفع والوتر ، ذلك أن هذا هو وتر لغيره وهذا التأويل عليه أولى . والحق في هذا أن ظاهر هذه الأحاديث يقتضي التخيير في صفة الوتر من الواحدة إلى التسع على ما روي ذلك من فعل رسول الله ( ص ) . والنظر إنما هو في هل من شرط الوتر أن يتقدمه شفع منفصل ، أم ليس ذلك من شرطه ، فيشبه أن يقال ذلك من شرطه ؟ لأنه هكذا كان وتر رسول الله ( ص ) ، ويشبه أن يقال ليس ذلك من شرطه لان مسلما قد خرج : أنه عليه الصلاة والسلام ، كان إذا انتهى إلى الوتر ، أيقظ عائشة فأوترت وظاهره أنها كانت توتر دون أن تقدم على وترها شفعا ، وأيضا ، فإنه خرج من طريق عائشة : أن رسول الله ( ص ) كان يوتر بتسع ركعات يجلس في الثامنة ، والتاسعة ، ولا يسلم إلا في التاسعة ، ثم يصلي ركعتين ، وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة ، فلما أسن ، وأخذ اللحم ، أوتر بسبع ركعات ، لم يجلس إلا في السادسة ، والسابعة ، ولم يسلم إلا في السابعة ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ، فتلك تسع ركعات ، وهذا الحديث الوتر فيه متقدم على الشفع ففيه حجة على أنه ليس من شرط الوتر أن يتقدمه شفع ، وأن الوتر ينطلق على الثلاث ، ومن الحجة في ذلك ما روى أبو داود عن أبي بن كعب قال : كان
161
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 161