نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 162
رسول الله ( ص ) يوتر ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * و * ( قل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * وعن عائشة مثله ، وقالت في الثالثة ب * ( قل هو الله أحد ) * ، والمعوذتين . وأما وقته : فإن العلماء اتفقوا على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لورود ذلك من طرق شتى عنه عليه الصلاة والسلام ، ومن أثبت ما في ذلك ما خرج مسلم عن أبي نضرة العوفي أن أبا سعيد أخبرهم أنهم سألوا النبي ( ص ) عن الوتر ، فقال : الوتر قبل الصبح . واختلفوا في جواز صلاته بعد الفجر ، فقوم منعوا ذلك ، وقوم أجازوه ما لم يصلي الصبح ، وبالقول الأول قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة ، وسفيان الثوري ، وبالثاني قال الشافعي ومالك وأحمد . وسبب اختلافهم : معارضة عمل الصحابة في ذلك بالآثار ، وذلك أن ظاهر الآثار الواردة في ذلك أن لا يجوز أن يصلى بعد الصبح كحديث أبي نضرة المتقدم ، وحديث أبي حذيفة العدوي في هذا خرجه أبو داود وفيه : وجعلها لكم ما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر ولا خلاف بين أهل الأصول أن ما بعد إلى بخلاف ما قبلها إذا كانت غاية ، وأن هذا ، وإن كان من باب دليل الخطاب ، فهو من أنواعه المتفق عليها ، مثل قوله : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * وقوله : * ( إلى المرافق ) * لا خلاف بين العلماء أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية . وأما العمل المخالف في ذلك للأثر ، فإنه روي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وعباده بن الصامت ، وحذيفة ، وأبي الدرداء وعائشة أنهم كانوا يوترون بعد الفجر ، وقبل صلاة الصبح ، ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا وقد رأى قوم أن مثل هذا هو داخل في باب الاجماع ولا معنى لهذا ، فإنه ليس ينسب إلى ساكت قول قائل : أعني أنه ليس ينسب إلى الاجماع من لم يعرف له قول في المسألة . وأما هذه المسألة فكيف يصح أن يقال إنه لم يرو في ذلك خلاف عن الصحابة ، وأي خلاف أعظم من خلاف الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث ، أعني خلافهم لهؤلاء الذين أجازوا صلاة الوتر بعد الفجر ؟ والذي عندي في هذا أن هذا من فعلهم ليس مخالفا الآثار الواردة في ذلك ، أعني في إجازتهم الوتر بعد الفجر بل إجازتهم ذلك هو من باب القضاء ، لا من باب الأداء ، وإنما يكون قولهم خلاف الآثار لو جعلوا صلاته بعد الفجر من باب الأداء ، فتأمل هذا ، وإنما يتطرق الخلاف لهذه المسألة من باب اختلافهم في هل القضاء في العبادة المؤقتة يحتاج إلى أمر جديد أم لا ؟ أعني غير أمر الأداء ، وهذا التأويل بهم أليق ، فإن أكثر ما الوتر قبل الصلاة ، وبعد الفجر ، وإن كان
162
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 162