نام کتاب : مائة قاعدة فقهية نویسنده : السيد المصطفوي جلد : 1 صفحه : 47
عموم العام ، وفي ضوء هذا البيان يستبين لنا أن القانون الكلي هناك ( في الآية ) هو بطلان المبادلات ، وها هي إصالة الفساد ، وأما المستثنى من ذلك الكلي ( القاعدة ) إنما هو التجارة الواجدة للشرائط الشرعية والعرفية ، منضمة إلى الرضا فإذا شك في تحقق شرط من الشرائط ( كما إذا تحقق الرضا بعد تحقق التجارة ) إذا كان الحاكم عموم البطلان أي إصالة الفساد . ولا مجال هناك - عند الشك في الشرطية - للتمسك بعموم : أوفوا بالعقود [1] ، وذلك لأن هذه الآية تدل على وجوب الوفاء بمقتضى العقود ، وبالتالي تفيد اللزوم ولا تكون في جهة بيان الصحة حتى يتمسك بها عند الشك . وأما التمسك بعموم أحل الله البيع [2] . فلا بأس به ، لأن هذه الآية تفيد الصحة بالنسبة إلى جميع أفراد البيع فكلما شك في شرطية شئ في البيع شرعا يتمسك بعموم الحلية ويحكم بالصحة ، إلا أن نطاقها إنما هو الشك في شرطية شئ شرعا ، وأما الشك في شرطية شئ عرفا فلا مجال للتمسك بعموم الحلية عندئذ ، وذلك لأن للشرائط العرفية دور مبدئي في الموضوع ، فالشك فيها شك في تحقق الموضوع ( الشبهة الموضوعية ) ، والعام لا يحقق موضوعه ، والتمسك به حينئذ تمسك بالعام في الشبهة المصداقية . كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله : يتمسكون بالاطلاق ( في نفي الشرط المشكوك ) في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح ، نعم لو شك في اعتبار شئ فيها عرفا فلا مجال للتمسك باطلاقها في عدم اعتباره بل لا بد من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه [3] . ويؤكد ما ذكرناه إفادة سيدنا الأستاذ في محاولة هذا البحث قال : إن المعاملات بعناوينها الخاصة ، كالبيع والإجارة والنكاح والصلح وما شاكل ذلك قد