عليه دون مال الغير وذلك لا من جهة قاعدة اليد فإنه ربما لا يكون تحت يده ، بل مقدمة لدفع العيب الطارئ على مال الاخر ، ولا يجوز ايقاع الضرر الذي يتوقف عليه التخليص بمال الغير لأنه تصرف في مال الغير بغير أذنه . وأما إن كان إيقاع الضرر على مال نفسه محرما فيندرج في باب تزاحم الحكمين ويلحقه أحكام هذا الباب . الفرع الثاني : أن يكون بفعل شخص ثالث غير المالكين . وقد ذكر السيد الأستاذ ( قده ) إن في مثله يتخير في اتلاف مال أيهما شاء ويضمن مثله أو قيمته لمالكه إذ بعد تعذر إيصال كلا المالين لمالكهما فعليه إيصال أحدهما بخصوصه ، والاخر بماليته من المثل أو القيمة ، لعدم إمكان التحفظ على كلتا الخصوصيتين . إلا إذا كان التصرف في أحدهما أكثر عدوانا في نظر العرف فيجب عليه اتلاف الاخر [1] . لكن الظاهر إنه لا وجه للحكم بجواز ايقاع الضرر في أحد المالين مخيرا في ذلك مطلقا بحسب الوظيفة العملية ولو بحكم العقل ، بل عليه استئذان كل من المالكين في التصرف في ماله . فإن أذن له في ذلك أحدهما دون الاخر فيتعين ايقاع الضرر على ماله وإن كانت إباحته مشروطة بإعطاء قيمته أو مثله أو الأرش فلا بد من بذله له . وإن أذن له كل منهما فلا مانع له من هذه الجهة في إيقاع الضرر على أيهما شاء . وأما إن لم يأذن له كل منهما وطالبه برفع الحالة الطارئة الموجبة لنقص ماله ، فلا محالة يقع النزاع بينهما وبين هذا الأجنبي فيرجع في حد النزاع إلى الحاكم الشرعي ، والظاهر إنه ليس له الامر بإيقاع الضرر على مال
[1] لاحظ الدراسات : 346 . ومثله في مصباح الأصول 2 : 563 لكن لم يذكر فيه قوله ( إلا إذا كان . . . ) .