ليس من الدين ، وهذا غير متبادر وإن بالغ فيه بعض المعاصرين ) [1] . وهذه الوجوه غير تامة أيضا . أما الأول : فلمنع إرشاد سياق الروايات إلى إرادة النهي من ( لا ضرر ) لا سيما على المختار من دلالة ( لا ضرار ) على النهي . كما إن الوجهين المذكورين لتخريج إرادة التحريم ضعيفان وإنما الصواب ما تقدم ذكره في تصوير هذا المسلك : وأما الثاني : فلان كون الشارع في مقام الحكم والقضاء لا يقابل كونه في مقام بيان تحديد الأحكام الشرعية بعدم الضرر تطبيقا لذلك في المورد كما هو واضح . وأما على الثالث : فلان مبناه ثبوت زيادة ( في الاسلام ) ليكون المنفي وجود الضرر في وعاء التشريع ، وأما على تقدير عدم ثبوتها - كما هو الصحيح - فإن المنفي حينئذ يكون وجود الضرر في الخارج ، وهو غير مراد تفهيما على كل تقدير سواء فسر بالنهي أو بنفي الحكم الضرري ، لكن مصححه على الأول التسبيب إلى عدم الاضرار وعلى الثاني عدم التسبيب إلى وقوع الضرر ولا ترجيح للأول على الثاني بل سبق تعين الثاني . الوجه التاسع : ما يمكن أن يقال على ضوء ما ذكره في موضع آخر حيث قال : ( إن التخصيصات الكثيرة التي يدعون ورودها على القاعدة ليست كما يقولون ، وأنها مبتنية على إرادة المعنى الذي رجحوه من التعميم للتكليفي والوضعي وللضرر الناشئ من أركان المعاملة وشروطها وما يترتب عليها مما هو خارج عنها [2] فلعل التسليم بورود تلك التخصيصات على
[1] لاحظ رسالة لا ضرر للعلامة شيخ الشريعة - الفصل الثامن - ص 40 للسيد مير فتاح ، العنوان العاشر . [2] رسالة ( لا ضرر ) للعلامة شيخ الشريعة - الفصل التاسع - ص 45 .