بالبيع انما يكون فيما إذا باعه بأكثر من ثمن مثله ، بل يقال : انه وان تضرر في هذه المعاملة الا انه انتفع بأمر خارج منها ولذا يقال في أمثال المقام « ان الضرر اليسير منع من الضرر الكثير » وانه لو لم يبعه بالضرر تضرر بأصله أو بأزيد منه ؛ فإذا لوحظ جميع الحيثيات الداخلية والخارجية بعد الكسر والانكسار لم يكن هذه المبادلة ضرريا في حقه ، كما أنه ليس مغبونا بهذه الملاحظة ، ولكن هذه ملاحظات خارجة عن حقيقة المعاملة بما انها معاملة ولا يصح جعلها مقياسا لكون المعاملة ضرريا أو غير ضرري فالمعاملة الغبنية ضررية دائما والحاصل ان عنوان الضرر صادق على هذه المعاملة بلا اشكال . نعم الحكم بالفساد في خصوص هذه الواقعة لا يكون منة على المكلف ولكن قد عرفت آنفا ان الامتنان انما هو بلحاظ الحكم الكلي في هذه المقامات ، لا بحسب مصاديقة الشخصية ، ودوران « الضرر » مدار الأشخاص أمر ودوران « الامتنان » مدار النوع أمر آخر ولا منافاة بينهما أصلا . التنبيه الثامن هل يجوز الإضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس ؟ قال شيخنا الأعظم العلامة الأنصاري في رسالته المعمولة في المسألة في ملحقات مكاسبه ، في « التنبيه الرابع » من التنبيهات التي أوردها هناك ما لفظه : « مقتضى القاعدة ان لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجه اليه ، وانه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه لان الجواز في الأول والوجوب في الثاني حكمان ضرريان » ثمَّ فرع على الأول ما ذكروه من عدم جواز إسناد الحائط المخوف وقوعه على جذع الجار ، وعلى الثاني جواز إضرار الغير عند الإكراه والتقية بمعنى انه إذا أمر الظالم بإضرار أحد وأوعد على تركه جاز للمأمور إضراره لدفع الضرر المتوعد عن نفسه ، ولا يجب عليه تحمل ذلك الضرر لدفع الضرر عن الغير . وذكر في « الفرائد » في هذا المقام ما لفظه : « انه قد يتعارض الضرران بالنسبة