استعمالاته عند الشك في بعض مصاديقه فان الرجوع إلى هذا الارتكاز يغني عن إتعاب النفس في تحصيل ضابطة كلية له . واما الضرار فهو مصدر باب المفاعلة من ضاره يضاره ؛ وذكر في معناه أمور : الأول - انه فعل الاثنين والضرر فعل الواحد . الثاني - انه المجازاة على الضرر . الثالث - انه الإضرار بالغير بما لا ينتفع به بخلاف الضرر فإنه الإضرار بما ينتفع الرابع - انهما بمعنى واحد . ذكر هذه المعاني الأربعة في « النهاية » وظاهرها انه مشترك لفظي بين هذه المعاني . الخامس - انه بمعنى الضيق ذكره في القاموس . السادس - انه الإضرار العمدي والضرر أعم منه ؛ مال اليه المحقق النائيني في آخر كلامه بعد ان جعلهما بمعنى واحد في أول كلامه ولذا احتمل كونه للتأكيد في محل الكلام والتحقيق ان المعنى الأخير أقرب من الجميع فإنه الذي يظهر بالتتبع في موارد استعماله في الكتاب العزيز والروايات قال اللَّه تعالى « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » [1] فان قوله « لِتَعْتَدُوا » من أقوى الشواهد على أن الضرار هنا بمعنى التعمد في الضرر بقصد الاعتداء وقد مر في رواية العشرين من الروايات السابقة ما يؤيده ويؤكده وقوله تعالى « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَه ُ بِوَلَدِه ِ » [2] وقد مر ان المعروف في تفسيرها انه تعالى نهى عن إضرار الا بولدها بترك إرضاعه غيظا على أبيه وعن إضرار الأب بولده بانتزاعه عن أمه طلبا للإضرار بها . وقوله تعالى « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِه ِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ا للهِ » [3] وكونه بمعنى الإضرار العمدي بالسحر واضح ، وقوله عز من قائل « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ » [4] وقد مر ان المعروف في تفسيرها النهى عن الإضرار بالورثة بإقراره بدين ليس عليه