الخوف كما أنه قد يكون على النفس يمكن ان يكون على الغير . 2 - ما رواه محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : يحشر العبد يوم القيامة وما ندا دما [1] فيدفع اليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له : هذا سهمك من دم فلان فيقول يا رب انك تعلم انك قبضتني وما سفكت دما ، فيقول : بلى ولكنك سمعت من فلان رواية كذا وكذا فرديتها عليه حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه [2] . فهل هذا إلا ترك التقية الموجب لإلقاء الغير في التهلكة ؟ 3 - ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وتلي هذه الآية : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ ا للهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » قال واللَّه ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية [3] . إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى ، وجميعها تدل على أن إذاعة السر انما هو في العقائد التي لو أظهرت أورثت ضررا على صاحبها ، فنقل ما يشتمل عليها على صاحبها مناف للتقية التي أمر بها عند الخوف على النفس أو على الغير ، فليس هذا قسما ثالثا غير القسمين السابقين والأمر واضح .
[1] ما ندا دما الظاهر أنه بمعنى ما أصاب دما . [2] الحديث 14 من الباب 34 . [3] الحديث 15 من الباب 34 .