وعبد اللَّه بن يقطر ، وسعيد بن جبير ، لاندرست آثار النبوة وآثار الأئمة الطاهرين من أهل بيته ( عليهم آلاف السلام والتحية ) ، لغلبته الباطل على أجواء الحكومة الإسلامية وركوب رقاب الناس بالظلم والعدوان ، وسيطرته على مراكز الدعوة - والناس على دين ملوكهم - قال المحقق شيخنا العلامة الأنصاري ما لفظه : « والمكروه منها ( من التقية ) ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر وان الأولى تركها ممن يقتدى به الناس إعلاء لكلمة الإسلام » ( انتهى ) . ولا يختص بتلك الأعصار بل كل زمان كان الأمر فيه مثل عصر ، الأمويين وأشباههم كان الحكم فيه هو الحكم فيه من دون اى تفاوت . واما في الأعصار المتأخرة كعصر الصادقين والرضا عليهم السلام وما ضاهاه الذي لم يكن الأمر بتلك المثابة كان الأولى فيه ارتكاب التقية كما يظهر من كثير من أحاديث الباب ( إلا في موارد تستثنى ) . فاذن لا يبقى تعارض بين الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين عليه السّلام الإمرة بترك التقية في العصر المتصل بزمانه الذي ظهر على الناس رجل رحب البلعوم ، إلى أخر ما ذكره من علائمه وآثاره كان الراجح أو الواجب ترك التقية ، واليه يشير ما روى عنه عليه السّلام . اما في مثل أعصار الصادقين والأعصار المتأخرة عنها كانت الرخصة أحب إليهم لعدم وجود خطر من هذه الناحية على الإسلام والمسلمين . ولكن لا ينافي ذلك عدم جواز ذلك في تلك الأعصار أيضا على بعض الأشخاص لخصوصيات فيهم . * * *