وقوله فهذا الضرار الذي نهى الله عز وجل عنه إشارة إلى قوله تعالى « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » [1] وفي ذاك الباب بعينه روايات أخر في هذا المعنى فراجع . هذه ما وصل إلينا من طرق الأصحاب عموما وخصوصا ، وهنا روايات أخر خاصة وأرده في أبواب مختلفة يعثر عليها المتتبع قد طوينا الكشح عنها ، والعمدة هي العمومات المتقدمة واما ما ورد من طرق العامة فهي روايات : 1 - ما رواه أحمد في مسنده [2] قال حدثنا عبد الله ، قال حدثنا أبو كامل الجحدري ، قال حدثنا الفضيل بن سليمان ، قال حدثنا موسى بن عقبة ، عن إسحاق بن يحيى عن الوليد بن عبادة بن صامت عن عبادة قال : ان من قضاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ان المعدن جبار ، والبئر جبار ، والعجماء جرحها جبار ، والعجماء البهيمة من الانعام والجبار هو الهدر الذي لا يغرم ، وقضى في الركاز الخمس ، وقضى ان النخل لمن أبرها الا ان يشترط المبتاع ، وقضى ان مال المملوك لمن باعه . إلى أن قال : وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما ، وقضى ان من أعتق شركاء في مملوك فعليه جواز عتقه ان كان له مال ، وقضى ان لا ضرر ولا ضرار وقضى انه ليس لعرق ظالم حق ، وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نفع بئر ، وقضى بين أهل البادية ( المدينة خ ل ) انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلاء . قال في المجمع : الجبار بالضم والتخفيف ( كغراب ) الهدر يعنى لا غرم ، والعجماء البهيمة سميت بذلك لأنها لا تتكلم ؛ والمعنى : ان البهيمة العجماء تنفلت فيتلف شيئا فذلك الشيء هدر وكذلك إذا انهار على أحد فهو هدر ( يعنى لا غرامة في التلف في شيء من هذه الموارد ) . أقول : لا شك في أن هذه الأقضية صدرت في وقائع مختلفة ولكن « عبادة » ذكر متون الأقضية وحذف مواردها وجمعها في حديث واحد ، ومضمونها من أقوى الشواهد
[1] البقرة - 231 . [2] المجلد الخامس ص 326 و 327 .