فالروايات الدالة على أن التقية من الدين ، وان تاركها يعاقب عليه ، وان تركها مثل ترك الصلاة ، وأمثال هذه التعبيرات ناظرة إلى موارد - الوجوب ، والمصالح المهمة التي لا يمكن تركها والإغماض عنها . وما يدل على أنها داخلة في قوله تعالى « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) « مثل الرواية 2 من الباب 24 في أبواب الأمر بالمعروف و 9 من ذاك الباب بعينه ) وانه إذا عمل بالتقية « فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَه ُ عَداوَةٌ كَأَنَّه ُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » وأمثال هذه التعبيرات يدل على موارد رجحانها واستحبابها . إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل في الأبواب المشتملة على اخبار التقية فإن ألسنتها مختلفة غاية الاختلاف كل يشير إلى مورد ، فلا يجوز - الحكم على جميعها بشيء واحد كما هو أظهر من أن يخفى فمثل المداراة التي أمر بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( الواردة في الرواية 16 من الباب 24 ) وما ورد فيها من أنه أدبه اللَّه بالتقية بقوله عز وجل « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . » داخل في قسم المستحب . وكذا ما ورد في ذيل هذا الحديث بعينه من قوله : « من استعمل التقية في دين اللَّه فقد تسنم الذروة العليا من القرآن وان عز المؤمن في حفظ لسانه » لعله أيضا إشارة إلى هذه الموارد ولا أقل من أنه أعم من موارد الوجوب والاستحباب . وسيأتي موارد رجحان ترك التقية وجواز الإظهار أيضا . تنبيه ولعلك بالنظر الدقيق فيما عرفت لا تشك في أن وجوب التقية أو -