رجل اتى جبلا فشق فيه قناة فذهبت الأخر بماء قناة الأول قال فقال : يتقايسان [1] بحقائب البئر ليلة ليلة ، فينظر أيتهما أضرت بصاحبتها ، فإن رأيت الأخيرة أضرت بالأولى فلتعور ورواه الصدوق بإسناده عن عقبة بن خالد ، وزاد : قضى رسول الله ( ص ) بذلك وقال : ان كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى سبيل ( رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب إحياء الموات ، وبمضمونه رواية أخرى عن الشيخ بإسناده عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السّلام ) وفي مجمع البحرين « حقائب البئر » أعجازها ، وهذه الرواية أيضا تدل على عدم جواز الإضرار بالغير وان كان بالاستفادة من أرض مباحة ، حتى أنه أمر بالاختبار والمقايسة والنظر إلى ماء القناتين ليلة ليلة ، فإن ثبت ان القناة الأخيرة تضر بالأولى فلتعور والا فلا ، واما عدم حكمه بعور الأولى لو أضرت بالثانية فوجهه واضح لعدم صدق الإضرار عليه بعد اقدامه بنفسه على حفر قناته قرب الأولى الذي يكون معرضا لذلك عادة ولا يخفى ان المستفاد من هذه الرواية الحكم الوضعي أيضا 14 - ما رواه في الكافي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن الجار كالنفس غير مضار ولا اثم ( رواه في الوسائل في الباب 12 من كتاب احياء الموات ) . وهي تدل على عدم جواز الإضرار بالجار بما لا يضر الإنسان بنفسه ، وقوله : ولا اثم لعل معناه انه لا يجوز ارتكاب الإثم في حق الجار وان كل إضرار به اثم ، أو انه كفى في أداء حق المجاورة ان لا يضر به فإذا لم يضر به فلا اثم ، ورواه المحدث الكاشاني قدس سره في الوافي في باب « حسن المجاورة » ثمَّ قال : لعل المراد بالحديث ان الرجل كما لا يضار نفسه ولا يوقعها في الإثم أو لا يعد عليها الأمر اثما ، كذلك ينبغي ان لا يضار أخاه ولا يوقعه في الإثم أو لا يعد الأمر عليه اثما ، يقال إثمه : أوقعه في الإثم ، إثمه الله في كذا أعده عليه اثما انتهى كلامه . 15 - ما رواه الطبرسي في المجمع مرسلا في تفسير قوله تعالى « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ » [2] من أنه جاء في الحديث : ان الضرار في الوصية من
[1] وفي نسخة : « يتقاسمان » والأصح هو الأول وهو من المقايسة . [2] النساء - 12 .