هل الاستخارة من أنواع القرعة ؟ الظاهر أن الاستخارة بالرقاع والحصى والبندقة والسبحة وما شاكلها ، مما ورد في روايات مختلفة ، نوع من القرعة ، وانه إذا أشكل على الإنسان أمر يفوضه إلى اللَّه تعالى ، ثمَّ يدعو ببعض الدعوات المأثورة ثمَّ يستخرج السهم أو الرقعة أو البندقة أو غيرها مما كتب عليه فعل شيء أو تركه ؛ أو علم عليه بعلامة ؛ فيعمل على طبقه . الا انها يتفاوت مع القرعة المعروفة في أن القرعة تكون في موارد لا يعلم حكمها الشرعي الجزئي ، لاشتباه موضوعها ، وفي الغالب مما تزاحم فيه الحقوق ، بينما تكون الاستخارة فيما يعلم حكمها الشرعي وموضوعه وتدور الأمر بين أمور مباحة ولكن يشك في صلاحها وفسادها للفاعل ، في عاجلة أو آجله ؛ فإذا لم ينته امره إلى طريق بين ، يتوسل إليها للكشف ما هو صلاحه ورفع تحيره . وقد عقد العلامة المجلسي ( قدس اللَّه سره ) في أواخر المجلد الثامن عشر من « بحار الأنوار » أبوابا أورد فيها كثيرا من الروايات الدالة على جواز الاستخارة بالدعاء ثمَّ العمل بما يقع في قلبه ؛ أو بالاستشارة بعد الدعاء ثمَّ العمل بما يجرى على لسان من يستشيره ، أو بالرقاع والبنادق والسبحة والحصى والقرآن الكريم . وقد وقع الكلام في مشروعية الاستخارة بغير الدعاء والاستشارة ، والمحكى عن أكثر الأصحاب جواز وعن ابن إدريس وبعض آخر إنكاره أو التردد فيه . وذكر العلامة المجلسي ( قده ) في آخر ما أورده في هذا الباب كلاما أحببنا إيراده هنا لما فيه من الفائدة ومزيد بصيرة فيما نحن بصدده ، قال ما نصه : « ان الأصل في الاستخارة الذي يدل عليه أكثر الأخبار المعتبرة هو ان لا يكون