فحاشاهم ثمَّ حاشاهم . ثانيا - قد عرفت سابقا ان المراد من « المجهول » الوارد في عمومات الباب ، بقرينة شأن ورود رواياتها ، وما ثبت عند العقلاء في أمر القرعة ، ليس كل مشكوك بل ما ليس طريق إلى إثباته ، لأمن الأمارات الشرعية والعقلائية ولا من الأصول العملية العقلية والنقلية ( فح ) لا يرد عليها تخصيصات كثيرة كما هو ظاهر . وكان منشأ توهم كثرة التخصيص هو ما يظهر من عنوان « المجهول » بادي الأمر ، ولكن بعد ما عرفت هنا وفيما سبق في تحقيق المراد منه ، لا يبقى وجه لهذا التوهم فراجع وتدبر . والحاصل ان موارد وجود الامارات ، والأصول العملية خارجة عن تحت عمومات القرعة بالتخصص لا بالتخصيص فإنها ليس من المجهول بما عرفت له من المعنى . هل القرعة من الامارات أو الأصول العملية ؟ ظاهر كثير من رواياتها انها من الامارات بل يظهر من بعضها أنها أمارة قطعية في مواردها لا تخطى عن الواقع المجهول ابدا ، مثل ما روى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ليس من قوم تقارعوا ثمَّ فوضوا أمرهم إلى اللَّه الا خرج سهم المحق [1] وما روى في مناظرة الطيار وزرارة الدال على أن القرعة على طبق رأى زرارة فقيه أهل البيت عليهم السّلام كانت كاشفة عن الواقع كشفا دائما لا يقع التخلف فيه ، ولذا لو احتمل كذب المتداعيين جميعا لا بد من إلقاء سهم لهذا وسهم لذاك وسهم مبيح [2] والظاهر أن تفويض الأمر إلى اللَّه والدعاء عندها أيضا لا يكون إلا لكشف الواقع المجهول .