بقرينة الرواية الأولى فظهر ان الخبر صحيح مع أنه لم يرده أحد من الأصحاب » انتهى [1] وعلى كل حال قد عرفت ان أصل الحكم هنا مما لا غبار عليه لعدم نقل الخلاف عن أحد منهم وانجبار الروايتين لو كانا ضعيفتين بعملهم . ثمَّ انه لا يبعد ان يكون وجه إجراء القرعة فيها وجعل المورد من الأمور المشكلة مع أن قاعدة الاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة تقتضي الاجتناب عن الجميع ، هو ان ذبح الجميع وإحراقها اما ضرر أو حرج ، فإذا انتفى الاحتياط لذلك ولم يمكن الرجوع إلى البراءة كما هو ظاهر فلم يبق هنا طريق إلى المجهول إلا القرعة . ثمَّ لا يخفى عليك ان مورد هذه المسئلة المتفق فيها ليس من حقوق الناس ولا من الأمور المتنازع فيها ولا يحتاج إلى إقامة الدعوى والقضاء الشرعي - فما قد يقال من أن روايات القرعة مخصوصة بباب القضاء والتنازع مما لا وجه له . الطائفة الثامنة ما ورد في طريق إجراء القرعة وكيفيتها وشرائطها مما يدل على مشروعية القرعة في الجملة وهي روايات : 18 - ما رواه الشيخ في التهذيب عن حماد عمن ذكره عن أحدهما عليه السّلام قال : القرعة لا تكون إلا للإمام عليه السّلام [2] وسيأتي إنشاء اللَّه ان هذا الشرط ليس على نحو الوجوب . 19 - ما رواه ابن طاوس في كتاب « أمان الاخطار » وفي الاستخارات نقلا عن كتاب عمرو بن أبي المقدام عن أحدهما عليه السّلام في المساهمة يكتب : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم - اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة
[1] بحار الأنوار المجلد 14 ص 794 . [2] رواه في الوسائل في كتاب القضاء في باب « القرعة » من المجلد الثالث .