دليل على أنها منزل منزلة « العلم » عند الشارع المقدس ، مثل ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة : من روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا إلخ وقوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) « يعنى حتى تعلموا ) مع أن مجرد الرجوع إلى أهل العلم لا يفيد بما هو الا الظن ، إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع . وفيه أيضا : ان إطلاق العلم والمعرفة في هذه الآيات أو الروايات على الظن غير معلوم ، والحاقه به في بعض الموارد لعله من باب كشف الملاك وإلغاء الخصوصية عرفا . هذا مضافا إلى أنه لو سلم ذلك في غير المقام ففي المقام ممنوع ، لعدم مقاومته هذا الظهور الضعيف لمثل قوله عليه السّلام حتى تعرفها كما تعرف كفك وقوله ( ص ) هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع ! فتأمل . وقد يقال في تصحيح قيام الامارات فيما نحن فيه مقام العلم : بأن الملكية ليست من الموضوعات الواقعية بل هو أمر انتزاعي من جواز جميع التصرفات ( كما اختاره شيخنا العلامة الأنصاري قده ) أو أمر اعتباري عقلائي كما اختاره بعض آخر ؛ وعلى اى حال يحصل العلم الوجداني بها بمجرد « اليد » ، لأن الاحكام التي تنزع منها الملكية حاصلة بسبب اليد ، كما أن الاعتبار الشرعي أو العقلائي حاصل بمجردها ، فبذلك تتحقق واقع الملكية فإنها ليست الا هذه الأمور وقد تحققت . وهذا القول أيضا ممنوع ، وذلك لان الملكية سواء جعلناها من الأمور الانتزاعية أو الاعتبارية ، لها واقع وظاهر ، فإذا كانت أسبابها الواقعية موجودة فالملك ملك واقعي والا كان ظاهريا فعليا ، نظير سائر الأحكام الظاهرية ، ومن الواضح ان ظاهر أدلة الشهادة اعتبار العلم الوجداني بالواقع ، لا بمجرد الحكم الظاهري ؛ فالعلم الوجداني بالملكية الظاهرية بحكم اليد أو البينة وسائر الأمارات غير كافية فيها . فتحصل من جميع ما ذكرنا عدم إمكان تصحيح جواز الركون على اليد في الشهادة على الملك بمقتضى الأدلة العامة .