الخارجي الناشي من الاستيلاء ، فالمالك هو المستولي على شيء خارجا . ثمَّ بعد ذلك جعلت الأولوية الاعتبارية التشريعية التي هي من الأمور الاختيارية مكانها . وقد أطلق في آيات الكتاب العزيز عنوان « الكاسب » على « اليد » فقال تبارك وتعالى « فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » [1] وفي موضع آخر « بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » [2] ومن هنا تعرف نكتة التعبير عن هذه القاعدة بقاعدة « اليد » دون سائر الجوارح ، فان الحيازة والاستيلاء ، لا سيما بصورتها الابتدائية البسيطة ، تكون باليد ، فهي ممتازة عن سائر الجوارح في هذا الباب ، فيحكم على « اليد » بالملك والضمان ، والغصب ؛ فيقال يد الملك ، يد الضمان ، ويد الغصب والاعتداء . ثمَّ انه من الواضح ان ما يكون بيد الإنسان حقيقة لا يكون دائما بهذه الحالة ، بل قد يدعه جانبا من يده ، ولكنه يكون في مكان يقدر على أخذه كلما اراده ؛ فيطلق « اليد » على هذا المعنى الذي في الحقيقة هو السلطة والاستيلاء فقط ؛ فيقال انه تحت يده وهذا المعنى من « اليد » معنى أوسع من معناه الحقيقي أعني الجارحة المخصوصة . ولا يهمنا البحث عن أن هذا المعنى صار من كثرة الاستعمال معنى حقيقيا لها ؛ بحيث يراد من هذه اللفظة بلا قرينة أو معنى كنائي أو مجازي لها بعد ، فإنه لو لم يكن من معانيها الحقيقية فلا أقل من كونه كناية واضحة أو مجازا مشهورا مقترنا بقرينة الشهرة وغيرها من القرائن الحالية ، فلا ثمرة مهمة في هذا البحث ، وقد صرح المحقق النحرير الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) في رسالته المعمولة في المسئلة انها حقيقة في الأول وكناية في الثاني وذكر في وجه ما اختاره ما لا يخلو عن الاشكال فراجع . فتحصل من جميع ذلك ان كاشفية اليد عن الملكية أمر يقتضيها طبعها الأولى ، ولذا لا يرى في هذا الحكم خلاف بين العقلاء جميعا مع اختلاف آرائهم وتشتت مذاهبهم