[ المقام الأول في ] مدارك قاعدة لا حرج واستدل لها بالأدلة الأربعة ؛ ولكن الإنصاف انه لا مجال فيها للأدلة العقلية ولا الإجماع ، بعد ما عرفت من اختصاص محل البحث بالتكاليف الحرجية التي لا تبلغ حد ما لا يطاق ؛ ولا حد اختلال النظام ، ولا توجب ضررا على الأموال والأنفس . أما العقل فلانه لا مانع عقلا من تشريع الاحكام الحرجية والإلزام بالأمور العسرة الشديدة ، والشاهد له وجود تكاليف حرجية في الشرعيات والعرفيات ثابتة بأدلتها كما سيأتي الإشارة إليه في التنبيهات الآتية إنشاء اللَّه ، وإلزام الموالي العرفية عبيدهم بل التزام كثير من الناس من قبل أنفسهم بأمور عسرة حرجية لما يرقبون فيها من المنافع الدنيوية أمر شائع ذائع ؛ وسيأتي ان مثل هذه التكاليف كانت كثيرة في الأمم الماضية وان صارت قليلة في هذه الأمة المرحومة . واما الإجماع فلان دعواه على القاعدة بجميع نواحيها مشكل جدا بعد عدم تعرض الأكثر لها بعنوان كلى عام ؛ وانما تعرض لها من تعرض في موارد خاصة ؛ واما دعواه في خصوص بعض الموارد كالوضوء والغسل الحرجيين وان كان بمكان من الإمكان الا انه لا ينفع في إثبات القاعدة ، بل لا يتم على مباني القوم حتى في موارده الخاصة لاختصاص حجية الإجماع عندهم بمسائل لا دلالة عليها من الكتاب والسنة مما يصح استناد المجمعين إليها في إثبات المسألة ، والمقام من هذا القبيل لما ستعرف من الأدلة النقلية الكثيرة الدالة عليها ، التي يعلم أو يظن استناد المجمعين إليها في إثبات القاعدة . فاذن العمدة من بين الأدلة هنا هي الكتاب والسنة .