معلومة أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين فيهما ، والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى » انتهى . ولا يخفى ان ما قواه أخيرا من تقديم قول المستأجر المدعى لصحة الإجارة في المقامين إذا لم يتضمن دعوى وعدم قبوله فيما يتضمن ذلك ، ظاهر في عدم إثبات القاعدة لما يترتب على الصحة من اللوازم العقلية ، فإن الحكم بصحة الإجارة في الفرض الأول لا يقتضي شرعا كونها سنة بدينار بل هو من اللوازم العقلية لمفروض البحث . كما أن الصحة في الفرض الثاني لا تقتضي وقوعها على مدة معينة أو عوض معين وانما يلزمها لما علمناه من الخارج من كيفية مورد تنازعهما . والتحقيق - كما ذكرناه في محله ان ما هو المعروف من أن مجرد كون شيء من الامارات المعتبرة يوجب ترتب جميع الآثار الشرعية الثابتة لمورده عليه ولو كانت بوسائط عقلية أو عادية - أياما كان - مما لا أصل له ، وان اشتهر بين الأصوليين في العصور الأخيرة . بل الحق انه تابع لدليل حجيتها بحسب اختلاف الغايات المقامات - والمقامات في ذلك مختلفة جدا - حتى أن « البينة » التي لا اشكال عندهم في كونها من الأمارات الشرعية لا يمكن الحكم بترتب جميع لوازمها العقلية عليها وان صرح به غير واحد . أترى انه لو علمنا من الخارج بان هذا المائع المعلوم لو كان نجسا لكان خمرا ثمَّ قامت البينة على نجاسته ؛ فهل يحكم بكونه خمرا ويجرى عليه جميع ما للخمر من الآثار لا نظن أحدا يلتزم به في عمله وان لهج به لسانه أحيانا عند البحث ، وليس ذلك إلا لأن اعتبار هذه اللوازم مقصورة على ما يفهم من إطلاق أدلة حجيتها فمفاد قاعدة « اليد » مثلا لو قلنا بحجيتها من باب الامارات ليس إلا إثبات الملكية وأحكامها ولوازمها واما الاحكام التي تثبت لموردها لا من جهة الملكية فلا يمكن الحكم بثبوتها ، فلو علمنا إجمالا ان المائع الفلاني إما خمر أو ماء مطلق ثمَّ دلت اليد على أنه « ملك » فلا يمكن الحكم بكونه ماء مطلقا بحيث