توجيه عدم كونها من الامارات من أن ظاهر حال الفاعل جريه على العمل الصحيح باعتقاده لا الصحيح الواقعي الذي هو المقصود في المقام ، وذلك لما أشرنا إليه من تطابق المعنيين في أغلب موارد الابتلاء وان كان اختلافهما أيضا غير نادر في نفسه فملاك الأمارية وهو الكشف الظني عن الواقع موجود فيه . كما يظهر وجه اندفاع ما اختاره « المحقق الأصفهاني » من القول بالتفصيل بين ما كان منشأ الشك فيه احتمال التعمد أو عروض الغفلة والسهو مع العلم بالحكم فهو من الامارات ؛ وبين ما إذا كان منشأه احتمال الجهل بالحكم ، فهو من الأصول العملية . وذلك لكفاية إيراثه الظن النوعي وكونه كاشفا ظنيا بحسب أغلب موارده في كونه من الامارات وان لم يورث الظن الشخصي في بعض موارده لأمور عرضية . وما ذكره قدس سره من دعوى غلبة جهل الفاعلين بصحيح الافعال وفاسدها ممنوعة . ثمرة هذا النزاع قد يقال بظهور ثمرة النزاع بين كون هذا الأصل من الامارات أو الأصول العملية في إثبات اللوازم العقلية والعادية - كما هو الشأن في غيره من موارد اختلاف الامارات والأصول - وقد مثل له بما لو شك في أن الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك ، كالخمر والخنزير ؛ أو بعين من أعيان ماله ، فعلى القول بكونه من الأصول التعبدية يحكم بصحة الشراء وعدم انتقال شيء من تركة المشترى إلى البائع وعدم خروج تلك العين من تركته ، لأصالة عدمه ؛ واما على القول بكونه من الامارات فيحكم بمقتضى قاعدة الصحة بانتقال شيء من تركته إلى البائع ( هكذا افاده الشيخ الأعظم قدس سره ) . وحكى « عن العلامة » قدس سره في « القواعد » : فيما لو اختلف الموجر والمستأجر ، فقال الموجر : « آجرتك كل شهر بدرهم » وقال المستأجر : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ؛ فان قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول ؛ وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى اجرة مدة