ذمة المنوب عنه . فكيف يمكن التفكيك بينهما ( انتهى ) ولكن يمكن ان يوجه هذا التفكيك بأن الملازمة بين هذين الأثرين وان كانت ثابتة بحسب الحكم الواقعي ؛ كما أن قاعدة الصحة لو كانت جارية اثبتتهما ، الا انه بعد المنع من جريانها لبعض ما ذكر يمكن القول باستحقاق الأجير الأجرة على ذاك العمل الذي يدعى صحته ، لا لقاعدة الصحة ؛ بل لأنه لما لم يكن هناك طريق عادة لإثبات صحة عمل الأجير إلا قوله فلا محالة تنصرف الإجارة إليه ، نعم للمستأجر ان يراقب الأجير أو يبعث معه من يراقبه في عمله ، واما إذا لم يراقبه وخلاه ونفسه وأو كل الأمر إليه فعليه ان يقبل قوله ، وهذا أمر ظاهر لمن سبر حال العقلاء في استيجاراتهم فتأمل . ثمَّ انه قد يفصل في المقام بين مسألة النيابة ، ومسألة وضوء العاجز وشبهها ، بجريان القاعدة في الأولى دون الثانية ، اختاره المحقق الهمداني « قده » في بعض تعليقاته على الفرائد ، واستدل على مختاره بما حاصله : ان تكليف العاجز هو إيجاد الفعل بإعانة غيره فالواجب عليه هو الوضوء ولو كان بإعانة الغير فإجراء أصالة الصحة في فعل غيره - وهو التوضئة - لا يثبت صحة فعله وهو الوضوء هذا ملخص كلامه . وفيه - ان فعل المعين إذا كان محكوما بالصحة بمقتضى القاعدة يترتب عليه جميع آثارها حتى ما كان مترتبا على لوازمه العقلية لأنها من الامارات المعتبرة لا من الأصول العملية ومن المعلوم ان صحة وضوئه من آثار صحة فعل الغير ؛ بل هما أمر واحد يتفاوتان من ناحية الإسناد إلى العاجز ومن يعينه ، فما افاده قدس سره من عدم إثباته صحة الوضوء ممنوع ، الا ان يرى القاعدة من الأصول العملية التي لا تثبت لوازمها العقلية ، ويرى هذين العنوانين المنطبق على فعل واحد باعتبارين من قبيل اللوازم العقلية وكلاهما محل اشكال . نعم يمكن الإيراد على جريان القاعدة في أمثال المقام من ناحية أخرى ، وهو : ان السيرة العقلائية التي يستند إليها في إثبات كلية القاعدة غير جارية في أفعال الغير إذا كانت بمرأى ومسمع من المكلف ويكون منشأ شكه فيه عروض الغفلة له عن فعله أحيانا ؛ وانسداد باب العلم الذي هو الحكمة في حجية أمثال هذه الطرق انما هو في غير