القاعدة لا المعنيين السابقين . * * * وإذ قد عرفت ذلك فلنرجع إلى ذكر أدلتها الأربعة : الأول - الكتاب واستدل له من الكتاب العزيز بآيات منها قوله تعالى مخاطبا لبني إسرائيل : « لا تَعْبُدُونَ إِلَّا ا للهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » [1] والاستدلال به يتوقف على أمرين : « أحدهما » كون القول هنا بمعنى الاعتقاد و « الثاني » كون الاعتقاد كناية عن ترتيب آثاره ؛ نظرا إلى ما قد قيل من أنه ليس امرا مقدورا قابلا للخطاب الشرعي ، فالأمر بالقول الحسن في حق الناس يؤول إلى الأمر بترتيب آثار الحسن على أفعالهم . وكلاهما محل تأمل وإشكال : اما الأول فلان حمل القول على هذا المعنى مضافا إلى أنه لا شاهد له في المقام ، مخالف لما يظهر من غير واحد من الأخبار الواردة في تفسير الآية : منها - ما عن تفسير العسكري عليه السّلام ان معناه : « عاملوهم بخلق جميل » ويظهر من هذه الرواية ان القول الحسن كناية عن المعاشرة بالمعروف ومنها - ما عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان اللَّه يبغض اللعان الساب ، الحديث ومنها - ما عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سمعته يقول - إلى أن قال - وقولوا للناس حسنا قال عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم وصلوا معهم في مساجدهم الحديث ، وهذا الحديث أيضا إشارة إلى المعاشرة الحسنة . إلى غير ذلك من الروايات الدالة على هذا المعنى . واما الثاني فلان غاية ما يستفاد من الآية - بناء على تفسير القول بالاعتقاد - هو أحد المعنيين الأولين ولا دلالة لها على المعنى الثالث أصلا . ويرد على الاستدلال بها اشكال آخر وهو ان هذا الأمر وقع في سياق أوامر أخر بعضها وجوبي وبعضها استحبابي فان الإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين