نام کتاب : القواعد الفقهية نویسنده : السيد البجنوردي جلد : 1 صفحه : 230
ولا نظر للحاكم إلى قلة الأفراد وكثرتها . ففي القسم الأول من القضية الحقيقية تخصيص أكثر الأفراد مستهجن ولو كان بعنوان واحد ، وفي القسم الثاني تخصيص أكثر الأنواع مستهجن ولو كان أفراد أكثر الأنواع الخارج بالتخصيص أقل بكثير من أفراد ذلك النوع الواحد الباقي تحت العام . فالمناط كل المناط في الاستهجان هو تخصيص الأكثر مما هو مصب العموم ، سواء أكان هو الأنواع أو كان هو الأفراد ، وسواء أكان الخارج هو بعنوان واحد أو بعناوين . فإشكال صاحب الكفاية ( قده ) وارد على ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية ، وجعله تحقيقا في المقام [1] لا يخلو من الخلل كما عرفت وجهه . هذا كله بحسب الكبرى ، وأما بحسب الصغرى فلا شك أن مصب العموم في القاعدة هي الأفراد ، إذ مفادها كما استظهرنا من أدلتها هو نفي كل حكم ضرري ، أي ينشأ من قبله الضرر . وليس مفادها نفي كل نوع من أنواع الأحكام الضررية حتى لا يكون خروج نوع واحد موجبا للاستهجان ، ولو كان أفراده أكثر مما بقي تحت العام . هذا ، مضافا إلى أن الخارج من هذا العموم - على فرض تسليم التخصيص - ليس عنوان واحد ، وإنما هو صرف فرض شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) ، لأن الأحكام الضررية مجعولة بعناوين موضوعاتها ، كعنوان الحج والجهاد والخمس والزكاة ، وعنوان من أتلف واليد والمقبوض بالعقد الفاسد ، إلى غير ذلك من العناوين التي يجدها الفقيه المتتبع ، بل موضوع الأحكام الضررية موضوعات مسائل هذه الأبواب . فالصواب في الجواب عن أصل إشكال تخصيص الأكثر : أن خروج هذه المذكورات عن تحت القاعدة بالتخصص ، وليس تخصيص في البين أصلا .