نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 97
وتوضيحه : أن لفظ ( التأخر ) موجب للاشتباه في هذا المقام ، وله معنيان : أحدهما : المعنى الإضافي النسبي المحتاج إلى شئ مقدم حتى يتأخر هذا عنه . وثانيهما : التأخر بمعنى عدم وجود هذا الحادث إلا في زمان علمنا بوجوده ، ومفاده : إجراء آثار الوجود عليه من آن الثبوت لا قبله ، وهذا المعنى لا يستلزم حصول التأخر بالمعنى الإضافي الذي يقابله التقدم حتى يثبت من تأخره تقدم العيب ، بل يكون معناه : أن العيب حادث يوم الخميس ، والبيع يجري أحكامه من يوم الجمعة ، ولا يلزم من ذلك وصف التأخر والتقدم الذي هو المدار في ثبوت الخيار . قيل : أصالة عدم التقدم فرع الشك في التقدم ، فإذا جاء أصل التأخر يكون التقدم ثابتا بدليل . قلنا : أولا إنا نقول : إن أصالة التأخر فرع الشك ، فإذا جاء أصالة عدم التقدم فلا تأخر ، وهو معنى التعارض ، فتقديم الأول على الثاني ترجيح بلا مرجح . وثانيا نقول : قد ذكرنا أن التأخر بهذا المعنى لا يفيد التقدم ولو ظنا حتى نقبله ، بل يفيد وجود الحادث في هذا الزمان . وثالثا نقول : لو فرضنا حصول الظن [1] من هذا الأصل على تقدم العيب لا نسلم حجية هذا الظن في لوازم [2] الموضوع المستصحب العدم ، إذ الموضوع لا بد فيه من العلم حتى يلحق حكمه ، أو أصل منقح للموضوع نفسه لا بتوسط ملازمة خارجية ، إذ الملازمات الوجودية للأصول غير معتبرة ، ويعبرون عنه ب ( الأصل المثبت ) . نعم ، هنا إشكال قوي ، وهو : أن أصالة العدم أنما تجري إذا شك في حدوث حادث مسبوق بالعدم ، أما لو علم وجود حادث في الخارج ولم يعلم أنه أي