نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 540
وبعبارة أخرى : إن المجتهد والمقلد له واقع واقعي ، وواقع اضطراري هو ما فهمه بالاجتهاد أو التقليد ، وهو الذي نسميه بالظاهري العقلي ، وليس هناك شئ ، فإذا انكشف خلاف الواقعي الأولي ثبت ذلك الأمر في ذمته ، فلزمه الإتيان . وأما الخارج عنهما فله أوامر ثلاث ، أحدها : ما فهمه بمتابعة آبائه ونحوه ، فيلزمه الإتيان به ، مع أنه كان مكلفا بمطابقة رأي المجتهد ، فإذا انكشف مخالفته للواقع - بمعنى رأي المجتهد - فقد بقي هذا الخطاب في ذمته لزم عليه الإتيان به ، لأنه فريضة فاتت عنه . نعم ، لو أتى بمقتضى التقليد والاجتهاد قضاءا ثم انكشف أنه مخالف لأصل الواقع أيضا ، لزمه القضاء ثانيا ، والسر في كل ذلك : أن الميزان في لزوم القضاء وجود تكليف في الواقع على غير ما فعله بمقتضى اعتقاده ، فإن ما فعله لا يجزئ إلا عما اعتقده مأمورا به ، وأما الأمر الواقعي فيبقى بعد حصول العلم إلى أن يمتثل به [1] . ومن هنا يعلم : أن الاجتهاد أو التقليد وإن كان بالنسبة إلى ما فعله واقعيا لكن الواقع الأولي الاختياري أيضا ثابت بالنسبة إليه ، فلو وجد ما فعله مخالفا لرأي المجتهد وجب القضاء على مقتضى رأيه ، فإذا أتى به كذلك يبقى مظنون المطابقة للواقع ، فإذا انكشف خطأ المجتهد قطعا وجب القضاء أيضا - كما ذكرناه في المقلد - فإن هذا العامي بعد العمل بقول المجتهد يصير كالمقلد ، وقد مر حكمه . ومن ذلك ظهر : أنه لو وجد ما فعله أولا باعتقاده مطابقا للواقع قطعا ووجد فتوى الفقيه مخالفا للواقع ليس عليه قضاء أصلا ، لأن المعتبر إنما هو مطابقة أصل الواقع ، ومطابقة رأي المجتهد قد اعتبرت من جهة أنه طريق الواقع ، فإذا علم فلا حاجة إلى رأي المجتهد ، وذلك واضح مما قررناه . القسم الرابع : هو الآتي مطابقا للواقع مع عدم اعتقاده المطابقة ، كما لو كان