نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 537
فإنهم لا يعدون جهل المكلف أو اعتقاده الخلاف مانعا من صدق الفوت بالنظر إلى المطلوب الواقعي ، مع أنهم أيضا لا يقولون بالتكليف المنجز حال الجهل ، لأنه مما لا يطاق . الثاني [1] : في الظن الاجتهادي إذا زال عن المجتهد . وهو إن كان بطريق الشك ، فحكمه كما مر من عدم العبرة به بالنسبة إلى ما مضى ، وإن كان يجب تحصيل الاعتقاد بالنسبة إلى ما يأتي . وإن كان بطريق الظن الاجتهادي - وهو المسمى بالعدول عن الرأي - فهل يجب عليه قضاء ما سبق أم لا ؟ وجهان : أحدهما : الوجوب ، لأن الظن السابق كان حجة في الظاهر ما لم ينكشف خلافه ، فإذا تبين أن الواقع خلافه حصل الاعتقاد بعدم الإتيان بالواقع ، وما أتى به يجزئ على حسبه ، فالواقع فائت - كما قررناه سابقا - فيجب القضاء . ولا وجه لنظير الكلام السابق هنا - من أنه لم يكن مكلفا بالواقع لأنه مما لا يطاق ، وما كان مكلفا به فقد أتى به - إذ قد عرفت طريق دفعه مما أشرنا إليه . وثانيهما : العدم ، لا لعدم التكليف بالواقع ، بل لأن الظن السابق كان طريقا إليه ، وقد عمل بمقتضاه ، ولم ينكشف كونه على خلاف الواقع حتى يعلم صدق دليل الفوات ، لأن الثاني أيضا ظن ، وهو محتمل للخلاف ، فيحتمل في حال الظن الثاني أيضا كون الظن الأول مطابقا للواقع ، ولا يقطع بالفوات ، والشارع أناط القضاء بالفوات النفس الأمري وطريقه العلم ، وليس الظن بالفوات حجة في ذلك ، فلا يعلم من ذلك أنه فائت حتى يجب القضاء ، واحتمال الخطاء في الظن آت كالظن الأول . فإن قلت : نسبة الظنين الاجتهاديين المتعاقبين كالقطعين ، فكما حكمت في القطع بخلاف القطع بلزوم القضاء ، فلم لم تحكم في الظن بخلاف الظن ؟
[1] أي : المبحث الثاني من مباحث لزوم القضاء وعدمه .
537
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 537