نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 514
والتحقيق أن يقال : أولا : إن ذلك غير مانع من القاعدة ، لوجود مقام لا يمكن فيه التميز بالأوصاف ، لتعارضها ، أو وجودها في جميع الدم ، أو فقدانها في الكل ، أو عدم إمكان الملاحظة ، ونحو ذلك . وثانيا : قد دل طائفة على كون الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيضا ، كما يجئ ذكرها وبيان المراد منها على ما ذكره شيخ الطائفة [1] . فأدلة الوصف غير باقية على حالها ، مع أن في أدلة قاعدة الإمكان ما يمنع من اعتبار الأوصاف - كما سيمر عليك - فهي لا تعارض القاعدة . مضافا إلى أن التعارض بين أدلة الأوصاف وأدلة قاعدة الإمكان إنما هو بالعموم من وجه ، لدلالة قاعدة الإمكان على الحيضية وإن لم يكن وصف ، وأدلة الوصف على الحيضية وإن لم يكن إمكان ، والترجيح مع القاعدة ، لكثرة المرجحات من الفتوى والنص وقوة أدلتها ، كما ستسمع . وقد يتخيل : أن ما خرج عن الإمكان قد دل الدليل على عدم حيضيته ، فهو خارج عن دليل الوصف بقاعدة التخصيص ، فيؤول الأمر بعد ذلك إلى كون دليل الأوصاف أخص مطلقا ، لجريان الإمكان فيما لا وصف فيه وعدم جريان الوصف فيما لا إمكان فيه . ولكن نقول : الميزان في التعارض إنما هو ملاحظة الدليلين في نفسهما ، لا بعد ورود التخصيص والتقييد على أحدهما ، على أنا نقول : إن أدلة الأوصاف مثبتة لا نافية ، إذ غاية ما ذكر فيها : أن دم الحيض حار عبيط يخرج بحرقة ولذع [2] ودلالته على عدم كون ما سواه حيضا إنما هو بالمفهوم الضعيف ، وليس في الروايات - على ما في بالي مع كثرتها ما يدل على أن ما لم يكن كذلك فهو ليس
[1] يجئ في الدليل العاشر من أدلة القاعدة في ص : 509 . [2] انظر الوسائل : 2 : 537 ، الباب 3 من أبواب الحيض .
514
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 514