نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 506
ويمكن الكلام فيه من وجوه : أحدها : أن الفرد الغالب والشائع هو الدم من ذي النفس ، وما عداه نادر ، فإطلاق ذلك ينصرف إلى الفرد المتبادر ، على قاعدة المطلقات . وثانيها : أنه وارد في مقام بيان حكم آخر ، وهو حكم سؤر الطيور ، لا لبيان نجاسة كل دم حتى يدل على نجاسة كل دم مشكوك . وثالثها : أن الباز والصقر والعقاب - غالبا - لما كانوا يأكلون الحيوان الذي له نفس سائلة ، فالدم الموجود في منقارها يعلم - غالبا - أنه دم ذي النفس ، والأطلاق ينصرف إلى الغالب المعلوم ، ولا يشمل ما هو المشكوك . وقد يجاب عن الأول : بمنع الغلبة ، وبكونها غلبة وجود ، والندرة الموجبة للتشكيك إنما هو ندرة الإطلاق دون الوجود ، وبأن الحكمة قاضية هنا بالعموم ، إذ ليس هنا فرد معهود ، والفرد الغير المعين لا وجه لتعليق الحكم عليه ، فينبغي أن يراد الطبيعة السارية في جميع الأفراد . وعن الثاني : بأنه وارد في بيان نجاسة الملاقي للدم من الماء القليل ، وهو يستلزم كون الدم بما هو دم نجسا ، إلا ما قام الدليل على خروجه . وعن الثالث : بأنه لو كانت الغلبة صارفة لكان ينبغي إرادة خصوص دم الجيفة ، لأنه الغالب ، فيكون مفهوم الرواية : أنه لو لم يكن دم جيفة يتوضأ منه ويشرب ، ولا تدل الرواية على تنجسه بسائر الدماء السائلة غير الجيفة . والتمسك في التعميم إلى الإجماع أو دليل آخر خروج عن الفرض ، إذ الكلام في الاستدلال بالرواية ، ومتى ما تعديت إلى مطلق الدم السائل فقد أسقطت اعتبار الغلبة الصارفة ، فلا دليل على تخصيصه بالسائل ، فينبغي التعميم . مضافا إلى أن لفظ الباز والصقر إنما هو في السؤال ، والجواب إنما هو عن عموم الطيور ، فلا وجه لجعل ذلك قرينة لذلك . الثالث : صحيحة ابن أبي يعفور : الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثم
506
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 506