نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 499
أولوية من وجه آخر ، وهو : أنه يحتمل مصير جماعة من الأخباريين في الشبهة الحكمية إلى الاحتياط ، ولا احتمال هنا ، للاتفاق من العلماء على البناء على الأصل في الموضوع ، كما هو المشاهد من طريقتهم في الفقه والمعلوم من طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار . فإن قلت : ما ذكرت من الأصول والاجماعات ودليل العسر وغير ذلك كلها تجري في الشبهة الغير المحصورة ، وأما الشبهة الموضوعية مع العلم الإجمالي بين المشتبهات المحصورة فلا يمكن ذلك ، لأن الأصل في كل واحد منها معارض بالأصل في الاخر ، ولا حرج في اجتنابه ، والأدلة دلت على الاجتناب عن النجس الواقعي ، وهو هنا موجود ، فيترك الجميع مقدمة . قلنا : في الشبهة المحصورة كلام من وجهين : أحدهما : من جهة الطهارة والنجاسة ، والأخرى [1] من جهة الحلية والحرمة والاستعمال . أما الثاني : فالكلام فيه موكول إلى البحث في أصل البراءة ، وهو مقرر في الأصول . وأما الأول : فلا ريب في البناء على الطهارة في كل فرد فرد ، للأصول السابقة ، ولهذا لو لاقى واحدا منها شئ لم يحكم بنجاسة الملاقي . نعم ، إذا لاقى الجميع أو لاقى بجميع أجزائه شئ إذا كان الشبهة في جزء من مثل الثوب - مثلا - علمنا بأن الملاقي تنجس . ويدل على ذلك الموثقة المذكورة سابقا [2] ولا ريب أن المتبادر منه العلم التفصيلي ، والضمير راجع إلى الشئ الخاص ، لا بمعنى أنه : حتى يعلم وجود قذر بين الأشياء فيكون كلها نجسة ، وذلك واضح .