نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 470
ويمكن دفع ذلك : بأنك إن أردت عدم الغلبة في هذا الصنف الخاص من المأمور به - وهو المركب الارتباطي - فعلى فرض تسليمه غير مضر ، إذ لا شبهة في أن الغالب عدم سقوط المقدور بالمعسور في نوع الأوامر ، كما فصلنا لك بأشخاصها وأنواعها ، مع أن الغلبة الصنفية أيضا محققة ، كما لا يخفى على من لاحظ أجزاء الصلاة وشرائطها وأعمال الحج ونظائرها . وربما يقال : إنه معارض بمثله ، فإنا نرى أيضا سقوط الأبعاض بسقوط الكل في نحو باب الوضوء - مثلا - وفي الغسل ونظائر ذلك ، فإما أنه يرجع إلى ما جعل بدلا ، أو يسقط التكليف من أصله . وهو واضح الدفع بأن تحقق الاستقراء المعارض لما ذكرناه في غاية البعد ، مع أنه لو تحقق له معارض في خصوص أحد الأصناف فيتساقطان ، بمعنى : أنه لا يتحقق الغلبة من الجانبين حتى يلحق المشكوك بالغالب ، لكن يبقى الغلبة في نوع الأوامر سليما عن معارض . والحاصل : الأشكال في تحقق هذه الغلبة موهون جدا . نعم ، يقع الكلام في حجيته ، وهو غير مناسب للمقام ، وتنقيحه في علم الأصول . وثالثها : الروايات السابقة [1] . والطعن فيها من حيث السند أنه غير معتبر في نفسه ولا موجود في أصل معتبر ، مدفوع بأن شهرة هذه الأخبار في كتب الفقهاء بل في ألسنة الناس من العوام والخواص مما تورث الظن القوي بصدور هذه الأخبار ظنا أعلى من الخبر الصحيح بالاصطلاح المتأخر . ودعوى : أن الشهرة ليست إلا عند المتأخرين ، مدفوعة باشتهار الكلمة عند القدماء أيضا ، بل هذا الانتشار بين العوام والخواص مما يكشف عن كون ذلك في الأعصار السابقة كذلك ، بل هذا مما يدل على نوع موافقة لحكم العقل ، بمعنى : أن
[1] أي : الروايات الثلاث المتقدمة في ص : 456 - 457 .
470
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 470