نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 432
ويدل على المسامحة في الكراهة - مضافا إلى ما مر من الأدلة [1] - عدم القول بالفرق بينه وبين الندب ، كما هو ظاهر لمن تتبع كلمة الفقهاء في مواردها . وثالثها : دوران الأمر بين الإباحة والوجوب بصورها الخمسة المتقدمة في المقامين السابقين . وفي اقتضاء ذلك الندب لقاعدة المسامحة قولان : قول بالعدم ، لأن ظاهر الدليل الوجوب ، لكنه لوجود المعارض أو لضعفه وعدم الاعتماد عليه رجعنا إلى الأصل وتركنا العمل به ، فلا وجه للقول بالندب ، لأنه أمر ثالث لا يقتضيه الأصل ولا يقتضيه الدليل . وأدلة المسامحة من الأخبار المتقدمة قد عرفت اختصاصها بالدليل الدال على الندب وإن كان ضعيفا ، ولا يقتضي حمل الوجوب على الندب . وقول بثبوت الندب ، نظرا إلى أن دليل المسامحة لا ينحصر في النصوص ، وإنما الاحتياط عقلا أو شرعا يقتضي برجحان ما نحن فيه ، بل ربما قيل بوجوب الاحتياط وإن لم يكن هنا قولا معروفا . ويمكن إدراج المقام تحت الأخبار أيضا ، بأن يقال : بأن ما دل على وجوب الشئ المشكوك فيه دال على الثواب عليه ، فمقتضى النصوص : أن من فعله لذلك أوتي الثواب وإن لم يكن في الواقع كذلك ، ويثبت بذلك الاستحباب . فان قلت : الثواب المترتب على الواجب غير ما تعلق بالندب ، فإن أتى به على أنه مندوب يريد ثوابه فقد أتى بخلاف ما بلغه ، وإن أتى بعنوان أنه واجب يريد ثوابه فهو خلاف المدعى ، ومستلزم للمسامحة في الوجوب ، وقد مر أنه مخالف للإجماع . قلت : لا نسلم لزوم نية الوجوب والاستحباب ، بل هي غير لازمة ، وإنما يأتي المكلف بهذا الأمر المشكوك قاصدا لما بلغ إليه من أن له ثوابا ، ولكن لا يدري أنه *