نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 431
ويدل على ذلك الاحتياط العقلي ، بمعنى : أنه لو علم الإنسان بعدم مضرة في الترك واحتمل وجودها في الإتيان به يحكم العقل برجحان الترك بلا شبهة . وكذلك الاحتياط الشرعي بالتقرير السابق في الندب والكلام ما مر . وكذلك محكي الإجماع ، فإنه شامل للكراهة أيضا في كلام ناقله ، معتضد بما هو المعلوم من طريقة الأصحاب من عدم تفرقتهم بين الحكمين في هذا الباب . وكذلك الوجه الرابع بتأييد جانب الكراهة بالشهرة ، أو بإدخال الخبر الدال عليه تحت الخبر المتبين فيه ، على نحو ما مر . وأما الأخبار ، فنقول : وإن كان ظاهرها مختصا بالمندوب بقرينة ذكر الخير والثواب ولفظ ( العمل ) المتبادر منه الفعل ، لا الترك . لكن نقول : إن قلنا بأن ترك المكروه مستحب - كما هو أحد الوجهين فيه - فالخبر الدال على الكراهة يفيد استحباب الترك للتلازم ، فيفيد الثواب على هذا الخبر أيضا بالتلازم ، فيندرج تحت الأخبار ويجئ قاعدة التسامح . غايته : جريان ما مر من الإشكالات المتقدمة هنا ، ويجاب بما تقدم ، ويزيد هنا بأن اللازم كون لفظ ( الخير ) و ( العمل ) ونحو ذلك المذكور في الأخبار شاملين لما هو أعم من الصريح والضمني . والكلام هنا كالكلام في دلالة الاستحباب على الثواب ، فتدبر . وإن لم نقل بأن ترك المكروه مستحب كما لا نقول بأن ترك المستحب مكروه ، فإدخال هذا تحت لفظ ( الخير ) و ( الثواب ) و ( العمل ) مشكل جدا ، إلا أن يقال : إن الخبر الدال على الكراهة - مثلا - يدل على أن تاركه من هذه الجهة مأجور ومثاب ، لأنه ترك ما طلب تركه ، والإطاعة ملازمة للثواب ، والعمل أعم من الفعل والترك ، ويصدق الخير بهذا المقدار ، أو يقال : إن ضعف الدلالة أيضا ينجبر بفتوى الأصحاب ، والشهرة العظيمة قضت بالمسامحة في الكراهة . لكن قد يقال : لا نسلم كون مسامحتهم لهذه الروايات ، بل لعله لما مر من الأدلة .
431
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 431