نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 424
هو مطلوب في نفس الأمر ، ولا ريب في ترجيح العقل هنا الإتيان ، ولذا نرى : أن العبيد إذا احتملوا كون شئ مطلوبا للمولى وعلموا عدم ترتب ضرر ونقص على الإتيان به يقدمون عليه بهذا الاحتمال ، ويستحقون المدح من العقلاء وإن لم يكن ذلك الشئ مطلوبا في نفس الأمر . فإذا ثبت الرجحان عند العقل فهو كاف في الحكم بالندب ، غايته : أن ذلك ليس إثباتا للاستحباب في خصوص المشكوك فيه من حيث الخصوصية ، بل إثبات لرجحان فعله من جهة أنه محتمل المطلوبية الذي حكم العقل برجحان الإتيان بما هو كذلك . فإن قلت : إن العقل ما لم يقطع بعدم الضرر في الإتيان لا يحكم بالرجحان ، واحتمال الضرر هنا قائم ، وهو ضرر التشريع ، لاحتمال أن [ لا ] [1] يكون في الواقع غير راجح ، فإدخاله في المندوبات تشريع موجب للعقاب . قلت : لا يدور التشريع مدار الواقع ، بل هو عبارة عن : إدخال ما حكم بخروجه عن الدين فيه ، ولم يعلم خروج المشكوك عن الدين حتى يلزم التشريع . لا يقال : إن الأصل عدم الاستحباب ، فهو خارج بالدليل ، فإدخاله تشريع . فإنا نقول : الأصل حجة ما لم يقم دليل مخرج عنه ، فإذا حكم العقل بمجرد الشك في الإباحة والندب بالرجحان - كما أوضحناه - فلا وجه للعمل بالأصل ، إذ العقل حجة شرعية - بمعنى : اعتباره شرعا - فإذا لم يكن هنا من مجاري الأصل فلا وجه للتشريع . فإن قلت : إن هذا مستلزم للدور ، إذ عدم كونه تشريعا مضرا موقوف على حكم العقل بالرجحان ، وحكم العقل بالرجحان موقوف على عدم كونه تشريعا مضرا ، إذ ما دام فيه احتمال الضرر لا يحكم العقل برجحانه . قلت : نمنع المقدمة الثانية ، إذ مجرد عدم احتمال الضرر فيه بالخصوص
[1] الظاهر كونها زائدة ، كما أشير إليها في ( م ) .
424
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 424