نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 354
يشتبه فيه نفس الحكم الشرعي ولا مخرج له من الشرع معتبر حتى يعتمد عليه - وذلك واضح - فلا وجه لأعمال القرعة في ذلك ، لأنه ليس بمشكل ، فلا تذهل . ومن هنا قال الشهيد في القواعد : ولا يستعمل في الفتاوى والأحكام المشتبهة إجماعا [1] . والسر فيه ما ذكرناه ، وليس ذلك تخصيصا لقاعدة القرعة ، بل إنما هو اختصاص وعدم شمول من أصله . لا يقال : أي فرق بين أدلة أصل البراءة المعلقة للحكم بالبراءة على كون الشئ مجهولا أو مما لا يعلم أو مما لا دليل عليه ، وبين أدلة القرعة ، بل الحق أنهما من واحد ، فكأنه قال : ( كل مجهول يبنى فيه على البراءة ) و ( كل مجهول يعمل فيه بالقرعة ) فتقديم دليل البراءة على القرعة حتى يكون ذلك رافعا للأشكال مخرجا للفرض من موضوع مسألة القرعة خال عن الوجه . لأنا نقول : إن هذا الكلام مندفع من وجوه : أحدها : أنه على فرض تسليم كون الحكم معلقا على ( المجهول ) في المقامين أن أدلة البراءة أخص مطلقا من أدلة القرعة ، لعمومها للموضوع والحكم وما هو مورد للبراءة وغيره ، ومقتضاه تقديم الخاص على العام ، فيصير المعنى : كل مشكل فيه القرعة إلا ما يجري فيه البراءة . ولو فرض ورود هذا الأشكال على دليل القرعة بالنسبة إلى الأدلة والأصول الاخر أيضا - كالاستصحاب وأصالة العدم والاحتياط ونحو ذلك - فيجاب أيضا بذلك ، لأن كلا من هذه الأصول المعمولة في موارد الشك والشبهة أخص من عموم دليل القرعة ، فلا تذهل . وثانيها : أن الحكم في دليل أصل البراءة لم يعلق على ( المشكل ) و ( المجهول ) و ( المشتبه ) بل إنما علق بما لم يرد فيه أمر ولا نهي أو بما لا يعلمون ونحو ذلك ، وهذا غير معنى الأشكال ، فنقول في مورد من موارد شبهة الحكم أنه