نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 352
وليس إلا القرعة . مضافا إلى أن استقراء موارد النصوص المذكورة سابقا وغيرها - مما يقف عليها المتتبع - يرشد إلى أن الوجه في ذلك كله لزوم الأشكال وعدم وجود مخلص في ذلك ، وأنه العلة في إعمال القرعة ، وأنه لولاها لزم تعطيل الأحكام فيما لا يمكن فيه التعطيل . ولذلك قدم في الروايات كل ما يمكن أن يكون طريقا لبيان الحكم - كما في الخنثى ونظائره - فالقرعة إنما هي بعد انسداد طريق الأمر المجهول وعروض الأشكال والاشتباه ، وبعد ذلك لا يتفاوت الأمر بين المنصوص وغيره ، إلحاقا للمشكوك بالغالب ، أو ادعاءا لتنقيح المناط بينه وبين ما ورد فيه النص . والحاصل : أن المسألة لا إشكال فيها في نظر الفقيه ، وإنما الغرض تخريج الوجوه حتى لا يتخيل كونها من دون ضابطة . وإذا عرفت عموم حجيتها في كل أمر مشتبه فلا بد من بيان المراد من ذلك حتى يجعل معيارا في المقام ، ثم بعد ذلك نعود إلى ما ذكروه من خروج بعض الموارد عنها وعدم كونها على عمومها . ونبين : أنه هل هو تخصيص للقاعدة أو اختصاص من أول الأمر ؟ فنقول - وبالله التوفيق - : إن المراد من ( المشكل ) و ( المشتبه ) و ( المجهول ) واحد ، وهو كونه كذلك من حيث هو كذلك ، بمعنى : كون الشئ مشتبها لا سبيل إلى رفع ذلك بطريق معتبر شرعا حتى يكون مخرجا للحكم في تلك الواقعة ، فمتى كان له سبيل مثبت لم يكن ذلك من الأشكال والاشتباه في شئ ، بل هو معلوم بالمآل وإن كان مشكلا ابتداءا ، وهذا هو مقتضى النصوص ومؤدى النظر السليم . فنقول : المشتبهات التي لها مدخل في الحكم الشرعي أمور : أحدها : شبهة الحكم الشرعي ، بمعنى : أن يكون شئ لم يعلم من الشريعة حكمه ، لإعواز النصوص بالعموم والخصوص من كتاب أو سنة ، ولم يكن مما
352
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 352